والصَّلاةُ والسَّلامُ على سَاكِنِهِ محمّدٍ الذي تَوَّجَه اللهُ حُلَّتَه وجِلبابَه، أرسلَه والخلقُ تَعْبدُ من دون الله أنْصَابَه (1) ، فلم يزلْ يَقتحِمُ من النُّصْح في الله عِقابَه (2) ، ويُنذِرُ الناسَ بَأْسَ اللهِ وعِقابَه (3) ،حتى قطع ظُفُر الكفرِ ونابَه، ونطق من جوامع الكلمِ بِما أفحمَ به فرسانَ الخطابة، فجلا (4) بِبيانِه خواطرَ الخلقِ وأَلْبابَه (5) ، وجرى في مَيْدان السِّباق فلم يُلْحق شَأْوُه (6) حتى جابَه (7) ، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحابته أشرفِ آل وأكرمِ صحابَة، من كل غضَنْفرٍ في الوَغَى (8) إلى ما ينزل من الوثَّابَةِ (9) وثَابَه (10) .
(1) الأنصاب: حجارة كانت حول الكعبة تُنْصَب فَيُهَلُّ عليها، ويُذْبَحُ لغير الله تعالى. القاموس (نصب) ص138.
(2) العِقَاب جمع: عَقَبة -بالتحريك-، وهي: مرقى صعب من الجبال. السابق (عقب) ص 116،والمراد: ماكان يعترضه صلّى الله عليه وسلّم في سبيل نشر الدعوة.
(3) العِقاب هنا: مصدر قياسي من عاقب الذي هو بِمعنى المجازاة، والعقاب يَختص بالعذاب. مفردات الراغب ص575.
(4) جلاَّ: صقل. القاموس (جلو) ص1271.
(5) الألباب: جمع لُبٍّ وهو: العقل. القاموس (لبب) ص133.
(6) الشَّأْو: السبق والغاية. السابق (شأو) ص1298.
(7) يقال: جابَ الميدان يَجُوبُه، والجَوْب: القطع. السابق (جوب) ص70.
(8) الغَضَنْفَر: الأسد. القاموس ص451، و الوَغَى: الحرب. القاموس (وغي) ص1343.
(9) الوثابة: الفرس السريعة الوثب. التاج (وثب) .
(10) لعل ثابه هنا بمعنى: جازاه الله خيرًا على ماقدم وتَحمل من أجلَّ تبليغ الإسلام. وهكذا جاءت هذه العبارة في الأصل وفي النفس منها شيء؛ إذ ليس في اللغة ثابه بمعنى جازاه، وإنما الفعل: أثابه، والله أعلم.