وبعد، يقول المُلتْجِىءُ إلى حرَمِ الله تعالى محمدُ بنُ يعقوبَ بنِ محمدٍ الفيروزاباديُّ-منَّ الله تعالى عليه بالإنابة، ولا قَوَّضَ (1) له من ساحة الحرمينِ
أقْتَابَهُ (2) ، ووطَّدَ به أوتادَ سُكْناه وأطْنابَه (3) ، فالنفع ضُرٌّ إلا لمن قصد بابَه، والعيشُ مُرٌّ إلا لمن حلَّ أعتابَه (4) :
(1) قوَّض البناء: هدمه، أو التقويض: نقض من غير هدم. القاموس (قوض) ص653.
(2) الأقتاب: جمع قَتَبٍ وهو الإكاف الصغير على قَدْر سَنام البعير. السابق (قتب) ص122.
(3) الأطناب: جمع طُنُب، وهو حبل طويل يُشَدُّ به سُرادِقُ البيتِ، أو الوَتَدُ. السابق (طنب) ص109.
(4) لاريب أن العيش مرٌ لمن ابتعد عن شرع الله عز وجل، وأما من وفقه الله لهدي كتابه وسنة نبيه فهو السعيد، قال تعالى: {من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بما كانوا يعملون} سورة النحل: الآية97.
... ومن تمام التوفيق أن يوفق المسلم لزيارة المساجد الثلاث التي تشد إليها الرحال وأما من تيسر له زيارة البعض دون الآخر فلا ضير عليه ولايقال فيه (عيشه مر) لكونه لم يشد الرحال لزيارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.