العظيمِ الذي ما سَأله إلا أجابَه، أنْ يَجعله خالصًا لوجهِهِ جالبًا أسباب السَّعادَةِ والنَّجَابَة، وأن ينفعَ به رُوَّامَ (1) العلمِ وطُلاّبَه، وهو سبحانَهُ وليُّ القَبُولِ وَوَليُّ الإجَابَة.
البابُ الأولُ: في فضلِ الزيارةِ الشَّريفةِ، وآدابِها، وبيان وجوبِها (2) ، وتأكُّدِ استحبابِها، وذكر شيء من لطائِفها وأسرارها، والحضِّ على صَبْر الزائرين على لأْوائِها أيامَ جوارِها.
البابُ الثاني: في تاريخِ البلدِ المقدَّسِ، وذِكْرِ مَنْ سَكَنَهُ أوَّلًا مِن التَّتَابِعَةِ والعماليقِ، وهَلُمَّ جَرًّا، إلى أن فتحَ اللهُ تعالى بالقرآنِ لنبيهِ الكريمِ ما كانَ فيها من المغاليقِ.
الباب الثالث: في ذِكْرِ أسماء المدينةِ المُقدَّسةِ ومعانِيها، وبيان اشتقاقِ ألفاظِها مِنْ مصادِرِها ومبانِيها.
الباب الرابع: في الفضائل المأثورة، وذِكرِ ما رُوِّينا من الأحاديث والآثار في فَضْلِ كّلِّ واحدٍ واحدٍ من الأماكنِ المذكورةِ.
(1) رام الشيء: طلبه. اللسان (روم) 12/ 258.
(2) زيارة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وشد الرحال إليه مستحبة، وليست بواجبة، وشد الرحال إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم أمر منهي عنه، لما ثبت في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومسجد الأقصى» .والمؤلف عفا الله عنه حشد أدلة كثيرة، واستدل بما يصح ومالا يصح، وأسرف في ذلك وبالغ، والتحقيق أن المؤمن ينوي بسفره زيارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا وفقه الله بعد ذلك، ووصل سالمًا يسلّم على نبي الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الأسلم له والأبرأ لدينه حتى لايقع في المحذور.