فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 1335

وروينا أن أصحاب مسجد الضرار أتوا رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا: يا رَسُولَ الله إنا قد بنينا مسجدًا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة الشاتية ، وإنا نحب أن تأتينا فتصلي بنا فيه، فقال صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إني على جناح سفر وحال شغل ، ولو قدمنا إن شاء الله لأتيناكم، فصلينا لكم فيه ، فلما رجع صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من تبوك ونزل بذي أَوان (1) جاءه خبر المسجد من السماء، فدعا مالك بن الدُّخْشُم ومعن بن عدي، وقال انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه، واحرقاه، فخرجا سَرِيعين حتى أتيا بني سالم بن عوف ، وهم رهط مالك بن الدُّخشم ، فقال مالك لمعن: أنظرني حتى أخرج إليك بنار من أهلي ، فدخل إلى أهله، فأخذ سعفًا من النخل ، فأشعل فيه نارًا، ثم خرجا يشتدَّان حتى دخلاه (2) وفيه أهله، فحَّرقَاه وهدماه، فتفرقوا عنه وأنزل الله تعالى: {والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا } إلى آخر القصة (3) .

وذكر ابن إسحق أن الذين بنوه كانوا اثني عشر رجلًا، منهم: ثعلبة بن حَاطب .

(1) ذي أَوان: موضع بطريق الشام . معجم البلدان 1/275 .وزاد في المرصع ص81: بينه وبين المدينة ساعة من نهار.

(2) في الأصل: (دخلا) .

(3) رواه ابن إسحق (ابن هشام 4/172) ، ومن طريقه الطبري 11/17-18، والبيهقي في الدلائل 5/259-260، وغيرهما وإسناده حسن، ورواه ابن مردويه بلفظه كما في الدر المنثور 3/495.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت