لنفحةٍ نحوَ ريحها الأَرِجِ (1)
وقال أبو المنذر هشام بن محمد (2) : أمج، وغُرَان (3) ، واديان يأخذان من حرَّة بني سُليم، ويفرغان في البحر (4) .
قال الوليد بن العباس القرشي: خرجت من مكة في طلب عبد لي أَبَق، فسرت سيرًا شديدًا حتى وردت أمج في اليوم الثالث غدوة فتعبت، فحططت رَحْلي، واستلقيت على ظهري، واندفعت أُغَنِّي:
يا من على الأرض من غادٍ ومُدَّلِجِ
أَقْري السلامَ على الأبيات من أَمَج
أقري السلامَ على ظَبْيٍ كَلِفْتُ به
فيها أغنَّ غضيضِ الطَّرْف من دَعَجِ
من لا يُبلِّغُه عني تحيتَه
ذاق الحِمامَ وعاش الدّهر في حَرَجِ
قال: فلم أدر إلا وشيخ كبير [يتوكأ] على عصا يَهْدِجُ (5) إليَّ، فقال: يا فتى،
أنشدك [الله] إلا رددت إلي الشعر! فقلت: بلحنه؟ فقال: بلحنه. ففعلت، فجعل يتطرب، فلما فرغت قال: أتدري من القائل لهذا الشعر؟. قلت: لا. قال: أنا والله قائله منذ ثمانين سنة، وإذا الشيخُ من أهل أَمَج (6) .
(1) الأبيات في معجم ما استعجم 1/192، معجم البلدان 1/249.
(2) هو هشام بن محمد بن السائب بن بشر، أبو المنذر الكلبي الكوفي الشيعي، العلامة الأخباري النسابة، عده الحفاظ من المتروكين كأبيه، وتصانيفه جمة، منها: الجمهرة في النسب، حلف الفضول، ملوك كندة، الكنى، ملوك الطائف، وغيرها. يقال: بلغت تصانيفه مئة وخمسين، قال الذهبي: كان أبوه مفسرًا، ولكنه لا يوثق به أيضًا، وفيه رفض كابنه. توفي صاحب الترجمة على الصحيح سنة 204هـ. تاريخ بغداد 14/45-46، سير أعلام النبلاء 10/101-103.
(3) سيأتي التعريف بـ (غران) في حرف الغين .
(4) معجم البلدان 1/250.
(5) الهَدَجان والهُدَاج: مِشْية الشيخ. القاموس (هدج) ص210.
(6) معجم البلدان 1/250، وما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدركته منه.