رُوِّينا في صحيح مسلم (1) من حديث سعيد بن المسيب قال: أخبرني أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أنه توضأ في بيته ثم خرج، فقال: لأَلزمَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ولأَكوننَّ معه يومي هذا، فجاء إلى المسجد، فسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: خرج وَجَّهَ ها هنا (2) . قال: فخرجت على أَثَرِه أسأل عنه صلى الله عليه وسلم، حتى دخل بئر أَرِيس، قال: فجلست عند الباب، وبابها من جريدٍ، حتى قضى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حاجتَه وتوضأ، فقمت إليه، فإذا هو قد جلس على بئر أريس، وتوسَّط قُفَّها (3) ، وكشف عن ساقيه، ودَلاَّهما في البئر، قال: فسلَّمْتُ عليه، ثم انصرفت فجلست عند الباب، فقلت: لأَكونَنَّ بوَّابَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم اليوم.
(1) مسلم في فضائل الصحابة، باب من فضائل عثمان بن عفان رضي الله عنه 4/1868، حديث (29) . وأخرجه أيضًا البخاري: في فضائل الصحابة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لو كنت متخذًا خليلًا » ، رقم: 3674، 7/25.
(2) قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم 15/171: (المشهور في الرواية: وَجَّه، بتشديد الجيم، وضبطه بعضهم بإسكانها، وحكى القاضي الوجهين، ونقل الأول عن الجمهور، ورجح الثاني لوجود: خرج، أي: قصد هذه الجهة) .
(3) القُفُّ-بضم القاف-: حافَّة البئر. المرجع السابق.