فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 1335

فجاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فدفع البابَ، فقلت: من هذا؟ فقال: أبو بكر. قلت: على رِسْلِك (1) ، قال: ثم ذهبتُ فقلت: يا رسول الله، هذا أبو بكر يستأذن؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «ائذن له، وبشره بالجنة» . قال: فأقبلت حتى قلت لأبي بكر رضي الله عنه: ادخل، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم يبشرك بالجنة. قال: فدخل أبو بكر رضي الله عنه، وجلس عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم معه في القُفِّ، ودَلَّى رجليه في البئر، كما صنع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وكشف عن ساقَيْه.

ثم رجعتُ فجلستُ، وقد تركتُ أخي يتوضأ ويلحقني، فقلت: إن يُرِدِ اللهُ تعالى بفلانٍ خيرًا يَأْتِ به. فإذا إنسانٌ يحرِّك الباب، فقلت: من هذا. فقال: عمر بن الخطاب. فقلت: على رِسْلِكَ، ثم جئتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فسلَّمْتُ عليه، وقلت: هذا عمرُ يستأذن؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «ائذن له، وبشره بالجنة» . قال: فجئت عمرَ رضي الله عنه فقلت: ادخل، ويبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة. قال: فدخل فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في القُفِّ عن يساره، ودَلَّى رجليه في البئر.

ثم رجعتُ فجلستُ، فقلتُ: إِنْ يُرِدِ اللهُ تعالى بفلانٍ خيرًا يَأْتِ به- يعني: أخاه-فجاء إنسانٌ فحرَّك البابَ، فقلتُ: من هذا؟ فقال: عثمان بن عفان. فقلت: على رِسْلِكَ. قال: وجئتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فأخبرتُه، فقال: « ائذن له، وبشره بالجنة مع بَلْوَى تُصِيبه» . فجئت فقلت: ادخل، ويبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، مع بلوى تصيبك. قال: فدخل فوجد القُفَّ قد مُلِئَ، فجلس وجاههم من الشق الآخر.

قال شَرِيك: فقال سعيد بن المسيب: فأَوَّلْتُها قبورَهم.

(1) على رِسْلِك أي: تمهل وتأنَّ. المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت