فيكون المعنى أنَّ حَرَمَ المدينة مقدارُ ما بين عَير إلى ثور.
وكلُّ هذا تعسُّفاتٌ وتخرُّصاتٌ مِمَّنْ لم يبلغهم علم ثور الموجود بالمدينة، والله أعلم.
وقولُ الزمخشريِّ (1) : ثورُ أطحلَ: جبلٌ بمكة بالمَفْجَر (2) خلفَ مكة على طريق اليمن، غيرُ جيدٍ؛ لأنَّ إضافةَ ثورٍ إلى أطحلَ إذا أريد به اسمُ الجبل غلطٌ فاضح؛ لأنَّ ثورَ أطحلَ اسمُ رجل. وهو ثور بن [عبد] مَناةَ بن أُدِّ بن طابخة (3) .
وأطحلُ جبلٌ بمكَّةَ، وحَلَّ (4) ثور بن عبد مناة عنده، فَنُسِبَ ثور بن عبد مناة إليه، فإن اعتقد أنَّ أطحل يُسَّمى ثورًا باسم ثور بن عبد مناة لم يجز، لأنَّه يكون من إضافة الشيء إلى نفسه، ولا يسوغه إلا أنْ يُقال: إنَّ ثورًا المسمَّى بثور بن عبد مناة شعبةٌ من شُعَب أطحل، أو قُنَّةٌ من قُنَنِهِ (5) .
وأمَّا اسمُ الجبل الذي بمكَّة وفيه الغار المذكور فهو ثورٌ (6) غير مضاف إلى شيء.
(1) في كتابه (الأمكنة والمياه والجبال) ص42، وانظر: معجم البلدان 2/86.
والزمخشريُّ هو محمود بن عمر، يضرب به المثل في علم الأدب والنحو واللغة. كان معتزلي الاعتقاد، من كتبه (المُفصَّل) في النحو، وتفسير (الكشاف) . توفي سنة 538هـ. إنباه الرُّواة 3/265، وفيات الأعيان 5/168، بغية الوعاة 2/279.
(2) المَفْجَرُ: موضعٌ بمكَّة ما بين الثَّنية التي يقال لها: الخضراء إلى خلف دار يزيد بن منصور. معجم البلدان 5/163.
(3) جمهرة النسب للكلبي ص 286.
(4) في معجم البلدان: وُلِد. الصحاح (طحل) 5/1750.
(5) القُنَّة: الجبل الصغير. القاموس (قنن) ص 1226.
(6) ثور: جبل ضخم جنوب مكة، وفيه غار ثور الذي اختبأ فيه النبي صلى الله عليه وسلم هو وأبو بكر لما هاجرا إلى المدينة. وأقاما فيه ثلاثًا. السيرة النبوية 2/ 127.