فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 1335

وأَغْرَبُ من ذلك أني سألتُ جماعاتٍ من أشراف المدينة الأمراءِ بها، ومن الفقهاء والسُّوقة عن (فَدَك) (1) ومكانِها، فكلُّهم عن بَوَاءٍ واحدٍ (2) أجابوا: بأنه لا يُعرف في بلادنا موضعًا يدعى فَدَك.

وهذه القريةُ لم تبرح في أيدي الأشراف والخلفاء يتداولونَها ناسٌ عن ناس إلى أواخر الدولة العباسية، فكيف بجبلٍ صغيرٍ واقعٍ في طرفِ أُحُدٍ، لا يتعلَّق به كبيرُ أمرٍ؟

هذا وإنَّ قُزَح (3) ، مشعرٌ من مشاعر الله تعالى يتعلَّق به مَنْسكٌ من المناسك، لو أراد مريدٌ تعيين مكانه، والوصولَ إلى عِيانه، لأعياه الحال، ولما شفى غليلَه بجواب عنه بعد ألف سؤال؟ دع هذا. أين المُحَصَّب ومحلُّه؟ أين الأبطحُ ومكانه؟ أين بُطحان مَنْزِلُ ذلك الحلفاء؟ أين بئر عُروةَ التي كان يحمل من مائها إلى الخلفاء؟

وأمَّا ثورٌ الذي وقع النِّزاع فيه، فبحمدِ الله معروف بين أهل العلم في المدينة، لا يجهل ذلك إلا من كانت هِمَّتُه في دينه غير بَدينة. وقد قيل: إنَّ بمكة أيضًا جبلًا اسمه عَيْر، ويشهد لذلك بيتُ أبي طالب (4) ، حين يقول (5) :

أعوذُ بربِّ النَّاسِ من كلِّ طاعنٍ ...

علينا بِشَرٍّ، أو مُحقِّقِ باطلِ

ومِنْ كَاشحٍ يسعى لنا بمعيبةٍ

ومن مُفْتَرٍ في الدِّين، ما لم نحاولِ

وثورٍ، ومَنْ أرسى ثَبيرًا مكانَه

وعَيرٍ، ورَاقٍ في حراءَ ونازلِ

(1) سيأتي الكلام عليها في موضعها.

(2) يقال: أجابوا عن بواءٍ واحدٍ، أي: بجوابٍ واحدٍ. القاموس (بوأ) ص 34.

(3) تصحَّف في الأصل إلى: (قزع) . وقُزَحُ في المزدلفة من مشاعر الحج. معجم ما استعجم 1/393.

(4) عمُّ النبي صلى الله عليه وسلم ، اسمه عبد مناف بن عبد المطلب، توفي بمكة قبيل الهجرة، ولم يسلم. جمهرة النسب للكلبي ص 28-30 .

(5) الأبيات في معجم البلدان 2/86، و (عمدة الأخبار ) ص286، الثالث في (سيرة ابن هشام) 1/218. وعجزه: (وراقٍ ليرقى في حراءَ ونازلِ) وهو أصحُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت