فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 1335

، وإنما ثورٌ بمكة. قال: فيرى أهل الحديث أنَّه حرَّم ما بين عير إلى أُحُد.

وتكلَّف غيرُه فقال: (إلى) بمعنى (مع) كأنَّه جعل المدينة مضافةً إلى مكة في التَّحريم.

وترك بعض الرُّواة موضع (ثور) بياضًا؛ ليبين الوهم، وضرب آخرون عليه.

وقال بعض الرُّواة: من عير إلى كذا (1) ، وفي رواية ابن سلاَّم (2) : من عيرٍ إلى أُحُد. والأول أشهرُ وأسدُّ.

ولا أدري كيف وقعت المسارعة من هؤلاء الأعلام إلى إثبات وهم في الحديث الصَّحيح المتَّفَق على صِحَّتِه بمجرَّد دعوى أنَّ أهل المدينة لا يعرفون بها جبلًا يسمى ثورًا؟.

وغايةُ مثال هؤلاء القائلين أنَّهم سألوا جماعة من أهل المدينة ـ ولا يلزم أن يكون كلَّهم-بعد مضيِّ أعصارٍ (3) متطاولة، وسنين متكاثرة، فلم يعرفوه.

والعلمُ القطعيُّ حاصلٌ من طريق العِيان المشاهَد، بطروق التَّغير والاختلاف والنِّسيان على أسماء الأمكنة والبلدان باعتبار /278 أسبابٍ تحدث، وأمور تتجدَّد، فيُلقَّب ذلك المكان باعتبار ما تجدَّد فيه، ويُهجَر الاسم القديم الأصليُّ، ويتركُ العَلَم الموضوع الأوَّل، حين (4) يكون نَسْيًا.

أين سقيفةُ بني ساعدة؟ أين ذو الحُليفة (5) الذي لا يُعرف اليوم إلا ببئر علي؟ ولو سمَّاه أحد ذا الحُليفة لكان كالمخترعِ له اسمًا، والمُغَيِّر له لقبًا ورسمًا.

(1) أخرج البخاري في الاعتصام، باب: إثم من آوى محدثًا، رقم: 7306، 13/295: حدثنا عاصم قال: قلت لأنس: أَحرَّمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة؟ قال: نعم ما بين كذا إلى كذا.

(2) هو أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه غريب الحديث 1/315.

وقد وردت رواية بذلك لكنها ضعيفة، وينظر في ذلك الأحاديث الواردة في فضائل المدينة للرفاعي ص101.

(3) في الهامش: أعوام.

(4) قوله: (حين) هكذا وقع، ولعلَّ صوابه: (حتى) .

(5) هذه الأماكن اليوم معروفة في المدينة. وقد تحول موضع السقيفة إلى حديقة عامة سميت باسمها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت