وقال الأصمعيُّ: إنَّما سُمِّي حجازًا؛ لأنَّه حجز بين تِهامةَ ونجد. فمكَّةُ تِهاميةٌ، والمدينةُ حجازيةٌ، والطَّائف حجازيةٌ.
وقال غيره: حدُّ الحجاز من معدن النُّقرة (1) إلى المدينة، فنصفُ المدينة حجازيٌّ، ونصفها شاميٌّ.
وقال ابن شبَّةَ (2) : المدينة حجازية.
قلتُ: ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: « إنَّ الدِّين ليأرِزُ إلى المدينة كما تأرزُ الحية إلى جُحرها، ولَيعقلِنَّ الدِّينُ من الحجاز معقل الأُرْوية من رأس الجبل، إنَّ الدِّينَ بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء، وهم الذين يُصلحون ما أفسدَ النَّاسُ من سُنَّتي» . رواه الترمذيُّ (3) في جامعه من حديث عمرو بن عوف (4) .
(1) سيأتي تعريفه في حرف الميم.
(2) هو أبو زيد، عمر بن شبَّة، المحدِّث، المؤرّخ. روى عن يزيد بن هارون، ويحيى القطان، وروى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا، وابن ماجة، و غيرهم. له كتابه الشهير (تاريخ المدينة) . توفي سنة 262هـ. تاريخ بغداد11/208، وفيات الأعيان3/440، معجم الأدباء 16/60.
(3) كتاب الإيمان، باب ما جاء أن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا، رقم: 2630، 5/18. وفيه: « ويرجع غريبًا» ، وفيه: « يُصلحون ما أفسد النَّاس من بعدي من سُنَّتي» .
الأُرْوِيَّة: أنثى الوعول. القاموس (روي) ص1291.
(4) عمرو بن عوف بن زيد، أبو عبد الله المزني، صحابي جليل، أحد البكائين، كان قديم الإسلام، أول غزوة شهدها الأبواء. مات في خلافة معاوية بن أبي سفيان. أسد الغابة 3/756، الإصابة 3/9.