قيل له: قد تقرَّرَ في علم الأصول الذي هو مَثارُ الحجج، ومعيارُ البراهين،
المَصُونُ عن الزَّيْغِ والعِوَج (1) ؛ أنه ليس لأحد استقباحُ حكم عن دليل حتى يُحْكِمَ نظرَه فيه، وأنه إذا أجمع أهلُ العصر الأول على فهْمِ حديثٍ أو آيةٍ، فليس لمنْ بعدهم مُخالفة ذلك (2) ، فكيف بإجماع الأعصار من لَدُنِ الصحابةِ رضي الله عنهم وهَلُمَّ جَرًّا (3) ؟.
(1) المصون عن الزَّيغ والعوج هو القرآن الكريم، وأما الأصول فلا يطلق عليها هذا التعبير ولا قريبًا منه، لأنَّها قواعد وبراهين يتطرق إليها من الاعتراضات والمناقضات ما يتطرق لغيرها من العلوم الاجتهادية.
(2) شرح الكوكب المنير لابن النجار 2/258.
(3) ليس هناك إجماع على مشروعية شد الرحال لقبر النبي صلى الله عليه وسلم في عصر الصحابة بل الأمر على خلافه فضلًا عن دعوى الإجماع من لدن الصحابة رضي الله عنهم وهلّم جرا، كيف يتصور إجماع على خلاف ماصح النهي عنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. والإجماع حاصل في السلام على الوجه المشروع بأن يسافر للمسجد النبوي أولًا ثم يسلم على النبي وصاحبيه رضي الله عنهما.
ولقد فهم الصحابة رضي الله عنهم أن النهي عن السفر إلى غير المساجد الثلاثة داخل في النهي كما جاء في النهي عن السفر إلى طور سيناء، وانظر تفصيل ذلك في ( الصارم المنكي) ص342.