فلا يَسْتَهْوِكَ الشيطانُ (1) في أمرِ الزِّيارةِ بشبهة يُوردُها لك، فيزيغَ بِكَ عن سواءِ الطَّريقِ، ويُضِلَّكَ عن منهجِ أَرَبِ التصديقِ، وإن عَرَضَ لك شيء من الهواجسِ، وعَرَضَ الشيْطانُ بِخَطَرَاتٍ من تلك الوساوسِ، فاذْكُرْ قدْرَ نبيِّكَ الكريم (2) ، وشأنَه العظيم، واستعذْ بالله من الشيطان الرجيم، {إنَّ الذِينَ اتَّقَوْا إذَا مَسَّهُم طَائِفٌ مِنَ الشَّيطَانِ تَذَكَّرُوا فَإذَا هُمْ مُبْصِرُونَ، وَإخْوَانُهُم يَمُدُّونَهُمْ في الغَيِّ ثُّمَ لا يُقْصِرُونَ} (3) .
واعلم أَنْ لو قال قائل: فلان لا تنبغي زيارتُه، كان ذلك بلا شكٍّ تنقيصًا وازدراءً بلا امْتراءٍ، لا سيما إذا كان ذلك /10المذكور من أهل القَدْر والشرف (4) ، وكلما كان المذكور أنبلَ، كان القول فيه أهول.
فإن اعتذر بشبهةٍ قد صَعُبَ عليه إزاحتُها، وشكوكٍ فَسَحَتْ له عن جواز تلك المقالة وإباحَتِها، كما يُعلِّلُ المُتعلِّلُ المذكورُ في تقبيح المقال، بِحديث: «لا تُشَدُّ الرِّحَالُ» (5)
(1) أي: لايحملك على اتباع الهوى. انظر: المفردات للراغب ص849.
(2) إن قدر النبي صلى الله عليه وسلم عظيم، وماساقه المصنف فيه بيان قدره صلى الله عليه وسلم بل هو عين الامتثال لأوامره وعين الانتهاء عن نواهيه، وهذا لايستلزم البتة انتقاصها؛ إذ الانتقاص من شأن الرسول صلى الله عليه وسلم كفر-أعاذنا الله منه-.
(3) سورة الأعراف آية رقم: 201،202.
(4) مقياس الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم هو في اتباعه صلى الله عليه وسلم، وقول القائل: لاينبغي زيارته إذا كان على سبيل الانتقاص فهذا كفر، وإذا كان المراد: لاتجب زيارة القبر بل ولاتشرع، فهذا حق لاانتقاص فيه ولاازدراء.
(5) جزء من حديث متفق عليه، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة: المسجد الحرام، ومسجد الرسول، ومسحد الأقصى.
... أخرجه البخاري، في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، برقم:1189،3/576، ومسلم، في الحج، باب لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، رقم:1397،2/6014.