فإذا تقرَّرَ ذلك، فإن إيذاءَ النبي صلّى الله عليه وسلّم بِنَحْوِ ما ذكرنا كُفرٌ صُراحٌ، وإنَّ إيذاءَه بالأحْقَرِ الأهونِ من الأمورِ حرامٌ غيرُ مُباحٍ، حتى قال جماعةٌ من العلماء (1) : مَنْ قال إن زِرَّ رسُول الله صلّى الله عليه وسلّم وَسِخٌ -أراد به عيبه - قُتِلَ من غير استتابة.
وقد أفتى فقهاءُ الأندلسِ بقتل من سَمَّاه في أثناء مُناظرته يتيمًا، وخَتَنَ حَيْدَرَة (2) ، وقتلِ مَنْ زَعَمَ أن زُهده لم يكن عمدًا، وإنَّمَا لم يَجد، ولو قَدَر على الطَّيِّبَاتِ لأكلها (3) .
(1) وهذا القول مروي عن الإمام مالك كما في الشفا 2/937.
(2) الختَنُ:كلُّ من كان من قِبَل المرأة كالأب والأخ.القاموس (ختن) ص1193 فمعنى (ختَن حيدرة) أي: والد امرأته، وحيدرة:لقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
(3) الشفا ص2/940.وذكر القاضي عياض أن الذي سمّى النبي صلى الله عليه وسلم أثناء مناظرته يتيمًا..، هو ابن حاتم المتفقه الطليطلي.