قال مصعبٌ الزُّبيريُّ: حدَّثني عبد الرْحمن (1) بن عبد الله بن حفص بن عاصم ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: لمَّا قال الأحوص (2) :
يا مُوقِدَ النَّارِ بالعلياءِ من إِضَمِ
أَوْقِدْ فقد هِجْتَ شوقًا غيرَ مُضْطَرِمِ
يامُوقِدَ النَّارِ، أوْقِدْها، فإنَّ لها
سَنًا يهيجُ فؤادَ العاشقِ السَّدِمِ
نارٌ يضيءُ سناها إذ تُشَبُّ لنا
سَعْدِيةٌ، دَلُّها يَشفي من السَّقَمِ
وما طربتَ لشجوٍ أنت نائلُهُ
ولا تنوَّرتَ تلك النَّارَ من أَمَمِ
ليستْ لياليكَ في خَاخٍ بعائدةٍ
كما عَهِدْتَ، ولا أيامُ ذي سَلَمِ
(1) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم، ولي قضاء المدينة لأمير المؤمنين هارون الرشيد، وأمه حفصة بنت أبي بكر بن عمر. نسب قريش ص362.
(2) اسمه عبد الله بن محمد، ولُقِّب الأحوص لحَوَص في عينيه، وهو ضيق يعتري مؤخر العين، شاعر أموي سيئ السيرة. توفي سنة 105هـ. الشعر والشعراء ص345، الأغاني 4/224. والأبيات في (ديوانه) ص154 من قصيدة يمدح بها يزيد بن عبد الملك، معجم البلدان 2/335. السَّدِمُ: شديد العشق. القاموس (سدم) ص 1120. دلُّها: حُسْنُ منظرِها. القاموس (دلل) ص 1000. الأمَمُ: القُرب. القاموس (أمم) ص 1077. في الديوان غير منصرم، وهو أصحُّ.