غَنَّى فيه مَعْبَدٌ (1) ، وشاع الشِّعر بالمدينة، فأُنشِدَتْ سُكينة (2) ، وقيل: عائشة
بنت أبي وقاص (3) قول الشَّاعر في خاخ، فقالت: قد أكثر الشُّعراء في خاخ ووَصْفِه. لا واللهِ، ما أنتهي حتى أنظرَ إليه، فبعثَتْ إلى غلامها فِنْدٍ، فحملته على بغلة، وألبسته ثياب خَزّ من ثيابِها، وقالت: امضِ بنا نقف على خاخ، فمضى بِها، فلمَّا رأته قالت: ما هو إلا ما؟ (4) قال: ما هو إلا هذا. فقالت: واللهِ، لا أرِيمُ (5) حتى أُوتى بِمَنْ يهجوه. فجعلوا يتذاكرون شاعرًا قريبًا، لكي يرسلوا إليه إلى أن قال فندٌ: والله أنا أهجوه. قالت: أنت؟ قال: أنا. قالت: قل. فقال:خاخ، خاخ، خاخ، أخ. ثمَّ تفل عليه كأنه يتنخَّع. فقالت: هجوتَه، وربِّ الكعبة؟ لك البغلةُ وما عليك من الثياب.
(1) معبد بن وهب، مولى العاص بن وابصة المخزومي، اشتهر بالغناء في المدينة، رحل إلى الشام واتصل بالأمويين، توفي سنة 126هـ . الأغاني 1/18.
(2) سُكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب، كانت بديعة الجمال. تزوجها مصعب بن الزبير، ثم قتل، فتزوجت بعده أزواجًا ماتوا عنها. توفيت سنة 117هـ. الطبقات الكبرى 8/475، المعارف ص214، سير أعلام النبلاء 5/262.
(3) عائشة بنت سعد بن أبي وقاص. روت عن أبيها، وعدة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، لم تدرك النبي صلى الله عليه وسلم. وروى عنها الإمام مالك. طبقات ابن سعد 8/467، تقريب التهذيب ص750 (8634) .
(4) في معجم البلدان 2/335: (ما هو إلا ما قال) .
(5) لا أريم: لا أبرح. القاموس (ريم) ص 1116.