فأما النبيون فليسوا كغيرهم، وإنَّما هم ينتقلون من الكاملِ إلى الأكمل، ويَرْتقون من الفاضلِ إلى الأفضل، ومن كشفٍ إلى كشفٍ أجلى، ومن نُورٍ إلى نُورٍ أعلى، ومما يَدُلُّ على ذلك صَريحًا:
قولُ الله تعالى: {وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ المُتَّقِينَ} (1) .
وقولُ اللهِ عزّ وجلَّ: {وَلَدارُ الآخِرَةِ خَيرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا} (2) .
وقولُ اللهِ جلَّ وعَلا: {وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ للَّذِينَ يَتَّقُونَ أفَلا تَعْقِلُونَ} (3) .
وقولُ اللهِ جلَّ وعَلا: {ولَلآخِرَةُ خَيرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى} (4) .
وقولُ اللهِ تَباركَ وتَعالى: {وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأبْقَى} (5) . في آيات كثيرة (6) /12 بصريحها تَدُلُّ على ما أوردناه.
ثم نقول: إن هؤلاء المذكورين من الأنبياء والمرسلين، صلوات الله عليهم أجمعين، وسائرِ عباد الله المُخلصين، والأولياءِ والصدّيقين، وجملةِ صالح المؤمنين، ومن مات على الإسلام من سائرِ المسلمين، كلُّهم أحياءٌ عند ربِّهم يُرزقون ويَنعمون ويَسمعون، ويَنطِقُون (7) ويُبصرون، في السُرور الدائمِ، والنعيمِ اللازمِ، وقد قَصُرَتْ أوهامُ البشر وإدراكُ عقُول الأنام، عن الدُّخولِ إلى معرفة كُنْهِ ذلك المقام.
أهلُ السَّعَادَةِ عندَ اللهِ أحياءُ
لهم مِنَ اللهِ في الجناتِ ما شَاءوا
جاءوا إليه فأحياهم وبَوَّأهم
منه مقاعدَ صِدْقٍ عندما جاءوا
(1) سورة النحل آية رقم:30.
(2) سورة يوسف آية رقم: 109.
(3) سورة الأعراف آية رقم: 169.
(4) سورة الضحى آية رقم: 4.
(5) سورة الأعلى آية رقم: 17.
(6) حصل سهو حال ترقيم صفحات المخطوط، فسقط رقم (11) .
(7) الصواب: أن مايسمعه الأموات لايثبت إلا مقيدًا، كما ورد في النص حسب وروده، ولانتجاوز ذلك لكون حياة البرزخ تختلف عن الحياة الدنيا والأمر توقيفي؛ إذ الله أعلم بحقيقة الحال في البرزخ.