قال ابنُ إسحاق (1) : لما أغارَ كُرْزُ بن جابر (2) الفِهريُّ (3) على لِقاح (4) رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى سَرْح المدينة، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم [حتى بلغ] (5) واديًا يقال له: سَفَوَان من ناحية بدرٍ، ففاته كُرْز ولم يدركه، وهي غزاة بدرٍ الأولى، في جمادى الأولى سنة اثنتين.
أنشد أعرابيٌّ (6) :
جاريةٌ بسفَوان دَارُها ... تمشي الهُوينَا مائلٌ خِمارُها
ينحلُّ من غُلْمَتِها إزارُها
وقال النابغةُ الجعديُّ (7) :
فظلَّ لنسوة النُّعمان منَّا
على سَفَوانَ يومٌ أَرْوَناني
فأردفْنَا حليلتهُ وجئنا
بما قد كان جمَّع من هِجَان
وسفوانُ أيضًا: ماءٌ على مرحلةٍ من البصرة.
السُّقْيا، بالضَّمِّ، وسكون ثانيه: اسمٌ مِنْ: سَقَاه الغيثَ، وأسقاه. وهو اسمٌ لقريةٍ جامعة من عمل الفُرع، على يومين من المدينة.
(1) السيرة النبوية 2/243.
(2) ووقع في الأصل: من إسحاق، وهو خطأ جليّ .
(3) ثم أسلم بعدُ، وصارت له صحبةٌ، ووَّلاه رسول الله صلى الله عليه وسلم الجيش الذي بعثه في أثر العُرنيين الذين قتلوا راعيه، ثم قتل كُرْزٌ يوم الفتح، سنة ثمان من الهجرة. أنساب الأشراف للبلاذري 11/60، أسد الغابة 4/168، الإصابة 3/290.
(4) اللِّقاح جمعُ لَقُوح، وهي الناقة الحلوب. القاموس (لقح) ص 239.
(5) زيادة من (السيرة) .
(6) الرَّجز لمنظور بن مَرْثَد الأسدي، وهو في العين 1/295، جمهرة اللغة 2/739،
لسان العرب (عصر) 4/576، معجم البلدان 3/225.
الغُلْمة: الشهوة. القاموس (غلم) ص 1143.
(7) ديوانه ص 163 ، معجم البلدان 3/225.
يومُ أرونان: صعب. القاموس (رون) ص 1202.
والنابغة الجعدي شاعر مخضرم، أدرك الإسلام وأسلم، وعُمِّرَ حتى أدرك زمن عبد الله بن الزبير، ووفد عليه، وهو ممن أنكر الخمر، واجتنب الأوثان في الجاهلية. أخباره في معجم الشعراء ص195، أسد الغابة 4/515، الإصابة 3/537.