وروينا من حديث عبد العزيز بن محمد الدَّراورديِّ (1) ، عن هشام بن عروة (2) ، عن أبيه (3) ، عن عائشة رضي الله عنها قالت: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستقي الماء العذب من بيوت السُّقيا (4) .
وفي حديث آخر (5) : كان يستعذب الماء العذب من بيوت السُّقيا.
وفي (النّهاية) (6) : السُّقيا: مَنْزلٌ بين مكَّة والمدينة، قيل: هي على يومين من المدينة، ومنه الحديث: أنه كان يستعذب له الماء من بيوت السُّقيا.
وقول أبي بكر ابن موسى (7) : السُّقيا: بئرٌ بالمدينة، منها كان يُستقى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، محمول على هذا، لأنَّ الفرع من عمل المدينة.
وأمَّا البئرُ التي على باب المدينة، بينها وبين ثنيَّة الوداع، على يسار السالك إلى ذي الحُلَيْفة، ويظنُّها أهل المدينة أنَّها هي /327 السُّقيا المذكورة في الحديث، والظَّاهر أنه وَهْمٌ.
(1) الإمام المحدِّث، حدَّث عن صفوان بن سُليم، وجعفر الصادق، وروى عنه شعبة وإسحاق ابن راهويه، صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ. توفي بالمدينة سنة 187هـ. طبقات خليفة ص276، سير أعلام النبلاء 8/ 366، التقريب رقم:4119، ص358.
(2) الإمام الثقة، شيخ الإسلام، روى عن ابن المنكدر، وعمرو بن شعيب، وحدَّث عنه مالك والثوري، وخلق كثير، وفد على أبي جعفر المنصور فأكرمه. مات ببغداد سنة 146هـ. تاريخ البخاري 4/ 193، تاريخ بغداد 14/ 47، سير أعلام النبلاء 6/ 34.
(3) عروة بن الزبير. وقد تقدَّم.
(4) أخرجه أحمد في المسند 6/ 100 بهذا السند، وفيه: (يستقى له) .
(5) أخرجه أبو داود في الأشربة، باب في إيكاء الآنية، رقم: 3728، 4/ 273.
(6) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 2/ 382.
(7) هو الحازمي في كتابه ما اتفق لفظه وافترق مسماه 1/ 583.