وماءُ ضَريةَ عَذْبٌ طيِّب. قال (1) :
ألا يا حبّذا لبنُ الخلايا ... ... بماء ضَرَّيةَ العذْبِ الزُّلالِ
قال الأصمعيُّ (2) : خرجتُ حاجًا فنزلت ضَرية، ووافق يومَ جمعةٍ، فإذا أعرابيٌّ قد كوَّرَ عِمامته، وتنكَّب قوسه، ورقي المنبر، فحمد الله تعالى وأثنى عليه، وصلى على نبيِّه محمد صلى الله عليه وسلم، ثمَّ قال: أيُّها النَّاس، اعلموا أنَّ الدُّنيا دارُ ممرٍّ، والآخرة دار مقرّ، فخذوا من مَمرِّكم لمقرِّكم، ولا تهتكوا أستاركم عند مَنْ يعلم أسراركم، فإنَّما الدُّنيا سُمٌّ أكَلَهُ مَنْ لا يعرفه، أمّا بعد؛ فإنّ أمس موعظة، واليومَ غنيمة، وغدًا لا يُدْرى مَن أهله، فاستصلحوا ما تَقدَمون عليه بما تظعنَون عنه. واعلموا أنه لا مهرب من الله إلا إليه، وكيف يَهربُ مَنْ يتقلَّب في يدي طالبه؟ فـ {كلُّ نفسٍ ذائقةُ الموت، وإنَّما تُوفَّون أجورَكم} (3) ـ الآية ـ ثمَّ قال: المخطوب له مَنْ قد عرفتموه. ثمَّ نزل.
وقال نُصَيْب (4) :
ألا يا عُقابَ الوَكْرِ، وَكْرِ ضَرِيَّةٍ
تمرُّ الليالي ما مررنَ ولا أَرى
سقَتْك الغوادي من عُقَابٍ ومن وَكْرِ
ممرَّ اللَّيالي يُنسياني ابنةَ النضْرِ
(1) البيت في معجم البلدان 3/458، وفاء الوفا 3/1093. الخلايا جمع خلية، قال المؤلف: والخلية من الإبل: المُخلاّة للحلب . القاموس (خلا) ص 1280.
(2) الخطبة في أمالي القالي 1/253، لبعض الأعراب في قومه، وقد ولاَّه جعفر بن سليمان بعض مياههم ، وفي الموفقيات ص73 .
(3) سورة (آل عمرآن) آية رقم: 185.
(4) البيتان في فرحة الأديب ص126 ، معجم ما استعجم 3/874، معجم البلدان 3/458.