قال الزُّبير بن بكَّار: وأقطع مروانُ بن الحكمِ عبدَ الله بن عباس بن علقمة العامري القرشي (1) ، ما بين الميل الرابع من المدينة إلى ضفيرة، وهي أرض المغيرة بن
أخنس (2) ، التي في وادي العقيق، إلى الجبل الأحمر (3) الذي يُطلعك على قباء.
ضِلَعُ بني مالك، وضِلَع بني الشَّيصبان: جبلان في حِمى ضَرِيَّة، وقد تقدَّم أن ضرية من أعمال المدينة.
وبنو مالك: بطنٌ من الجنِّ مسلمون، وبنو شَيْصُبان: بطنٌ من الجنِّ كفار (4) ، وبين الجبلين مسيرةُ يوم، وبينهما وادٍ يقال له: التَّسْرير (5) .
فأمَّا ضِلَع بني مالك، فيحلُّ به النَّاس، ويصطادون صيدها، ويختلُّ (6) بِها، ويرعى كلأها.
وأمَّا ضِلَع بني شيصبان: فلا يُصطاد صيدها، ولا يختلُّ بِها، ولا يرعى كلأها، وربما مَرَّ عليها مَنْ لا يعرفها فأصابوا من كلأها فأصابهم شر.
ولم يزل النَّاس يذكرون كفر هؤلاء، وإسلام هؤلاء.
(1) هو صهر الزبير بن العوَّام، تزوج ابنته حبيبة بعد يعلى بن مُنية. المحبر ص67. ولأبيه عباس صحبة، ومات قبل الفتح. الإصابة 3/57. ووقع في الأصل: (بن عياش) ، وهو تحريف .
(2) تحرّفت في الأصل إلى: (أخينس) .
(3) تحرَّفت في الأصل إلى: (لحبل أحمر) . انظر معجم البلدان 3/460، عمدة الأخبار ص359.
(4) انظر ( الحيوان) للجاحظ 6/230 .
(5) تحرّفت في الأصل إلى: (السرير ) .
(6) الخُلّة: ما فيه حلاوة من النبت، وإبلٌ خليّةٌ ومخلّةٌ ومختلّة: ترعاها، وأخلّوا: رعتها إبلهم. القاموس (خلل) ص 994 .