وأبذلُ فيكمُ ما أستفيدُ
فإمَّا أُعْطِ عَمْرًا ألفَ ألفٍ
فَقِدْمًَا نال مِثْلَيْها سعيدُ
فلم أرَ مثْلها واللهِ رُزْءًا
وقلتُ له: هلمَّ لك المزيدُ (1)
وعن نوفل بن عمارة (2) قال: لما حضرت سعيدَ بن العاص رضي الله عنه الوفاةُ في قصره بالعَرْصة، دعا ابنه عمرًا فقال: إنِّي موصيك بأربع: لا تنقلني من موضعي هذا حتى أموتَ، فإنَّه أحبُّ المواضع إليَّ، وقليلٌ لي من قومي في برّي بِهم وصلتي لهم أن يحملوني على رقابهم إلى موضع /365 قبري، وانظر بناتي فاجعل بيوتَهنَّ قبورهنَّ، إلا أن يأتيك كفوٌ، فإن جاءك فلا تحبسه ساعة من نهار، وانظر أصحابي، فلا يفقدون مني إلا وجهي، وأمَّا ديني فلا تقضه إلا من صلب مالي.
فلما تُوفِّي نقله إلى البقيع، ودخل على بناته فقال: اعلمْنَ أنِّي لا أحبسكنَّ عن كُفءٍ، ودعا كعبًا فقال: انظر ما كان أبي يصنع بجلسائه فاصنع بهم مثله.
(1) لم يذكر هذه القصة ياقوت في (معجمه) ، وذكرها السمهودي 3/1056 مختصرًا، ثم قال: قال الزبير: ولم يصحَّ عندي الشعران.
قلت: لأن معاوية بن أبي سفيان لم يعرف بالشعر. الرّزء والرّزيئة: المصيبة . القاموس (رزء) ص 41 .
(2) هو نوفل بن عمارة بن الوليد بن عدي من أهل المدينة، يروي عن هشام بن عروة والمدنيين، وروى عنه يعقوب بن محمد الزهري، وثَّقه ابن حبان. الثقات 7/540.