فهرس الكتاب

الصفحة 912 من 1335

عمرًا صِلةً للحيِّ والميت؟.

فأقبل عليه معاوية، فقال: يا مروان؟ إنَّكَ عادَيْتَ سعيدًَا حيًّا وميتًا، وما يَبلغ من إثماني بضيعةٍ مَكِيدةَ قريش، ولو قضيتُ عن سعيد دَيْنه ما كان بأعظم صِلتي إياه، ولا معروفي عنده، ولقد علمتْ قريش أني أحفظ الميت في الحي/364وأَصِلُ الحي للميت، ولهو كان خيرًا لكم أن أكون كذلك. فأخذ عمرو المال فأتى به المدينة، فقضى دَيْن أبيه، ثمَّ قال: يا غلام؟ أَدْخِلْ عليّ إخوان أبي. فدخلوا عليه، فبدأَ بهم فوصَلَهُم؛ ثمَّ قال: أدخِلْ عَليَّ إخواني. فوقع الشرُّ بين عمرو ومروان، وكان مروان خالَه، فقال مروان:

يُكايدُنا معاويةُ بنُ حربٍ

ولسنا جاهلينَ بما يَكِيدُ

أتاهُ ناعيًا لأبيه عمروٌ

وعمروٌ من خديعتِه بعيدُ

فكايدنا بسرف المال منه

وقد علمَتْ قريشٌ ما يريدُ

ولو أعطى معاويةُ بنُ حربٍ

سعيدًا ألفَ ألفٍ، أو يزيدُ

فما أخطى بذاكَ، ولا رآه

كثيرًا في مروءتِه سعيدُ

كذلك قَدْرُه حيًَّا ومَيْتًَا

له منه الضَّنانةُ والمزيدُ

فَفِيمَ يكيدُنا ويقولُ إمَّا

هلكتُ، فأنتمُ حيٌّ شريدُ؟

فإمَّا تَهلِكَنَّ، فلا لِذَاكُمْ

كسوفُ الشَّمسِ، أو أرضٌ تميدُ

ولا قَمَرٌ يَخِرُّ ولا سماءٌ

ونحن لوارثِ الدُّنيا عَبيدُ

سَيُغنينا الذي أغناكَ عَنَّا

وعندَ الله خيرٌ لا يَبيدُ

فبلغ معاوية قوله، فقال. أطْرِ مروان ميتًا وذُمَّهُ حيًا. وقال معاوية رضي الله عنه:

ألا للهِ دَرُّ غُواةِ فِهْرٍ

أريدُ سِوى الذي فِهْرٌ تريدُ

لعمرُكَ إنَّني منكمْ قريبٌ

وأنتمْ يا بَني فِهْرٍ بَعِيدُ

أراني كلَّما أخلقْتُ ضِغْنًا

أتاني منكمُ ضِغنٌ جديدُ

فإنْ قَضيتُ حقوقَكُمُ غَضبتمْ

وإنْ تَرَكْتُ فأرضُكمُ تَمِيدُ

فما أدري، وما يَدريه بَعدي

بما يَبقى الذي منكم يَكيدُ

غفرتُ ذنوبكم وعفوتُ عنكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت