فهرس الكتاب

الصفحة 944 من 1335

العَوَالِي: ضيعةٌ عامرةٌ بينها وبين المدينة ثلاثة أميال، وذلك أدناها، وقيل: أبعدُها ثمانية أميال، وهي محفوفةٌ بالحدائق ذات النَّخيل، والآبار العذبة الكثيرة المياه، ترفُّ بساتينها غَضارةً ونضارةً، ويأتلق عليها رونق الخضارة، تجري في أكثر النهار مذانب تلك الأنهار المستعارة من الآبار، مُنسابةً في بساتينها الملتفة النخيل والأشجار، وحدائقها الظليلة اليانعة الثمار، وتنعطف على نخيلها انعطاف المَسْك (1) والسِّوار، غير أنَّ جليل شجرها النَّخيلُ، وغيرُها من الشجر إن وُجد فهو دخيل، نعم تكثر فيها الرَّياحين والخضر، وتموج قراحُها (2) بالقرع واللفت والجزر (3) .

وذكر الزُّبير بن بكَّار في سيول العوالي من حيث تفترق، عن غير واحد من الأنصار: مُذينِب (4) شعبةٌ من سيل بُطحان، يأتي مذينِب إلى الرَّوضة، روضة بني أُمية بن زيد، ثمَّ يتشَّعب من الروضة نحوًا من خمسة عشر جزءًا في أموال بني أمية، ثمَّ يخرج من أموالهم، حتى يدخل في بُطحان، وصدور مذينِب، وبُطحان يأتيان من الحَلاءينِ (5) حلائي صعب، على سبعة أميال من المدينة أو نحوها ومصبُّهما في زغابة، حيث تلتقي السُّيول عند أرض سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.

وسيل مهزور، وصدره من حَرَّة شوران، وهو يصبُّ في أموال بني قريظة، ثمَّ يأتي المدينة، فيشقُّها، وهو السَّيل الذي يمرُّ في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثمَّ يصبُّ في الزَّغَابة، ويلتقي هو وبُطحان بزَغابة، حيث تلتقي السيول عند أرض سعد بن أبي وقاص.

(1) المَسْك: الأسْوِرة. القاموس (مسك) ص 953.

(2) القَراح والقَريح: الأرض المخلَّصة للزَّرع والغرس. القاموس (قرح) ص 235.

(3) أمَّا الآن فأصبحت العوالي حيًَّا سكنيًا من أحياء المدينة، ولم يبق فيها من النخيل إلا الشيء اليسير.

(4) في الأصل: (مذينيب) .

(5) تقدما في حرف الحاء. وانظر تاريخ المدينة لابن شبة 1/169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت