فهرس الكتاب
بسنده عن سليمان بن جعفر
الجعفريِّ (1) ، عن حسين بن زيد (2) ، أنه كان نشأ في حَجْرِ أبي عبد الله. يعني: جعفر بن محمد (3) ، فلما بلغ مبلغ الرِّجال، قال له أبو عبد الله: ما يمنعك أن تتزوَّجَ فتاةً من فتيات قومك؟ قال: فأعرضتُ عن ذلك، فأعاد عليَّ غيرَ مرَّةٍ، فقلتُ له: مَنْ ترى أن أتزوَّج؟ فقال: كلثوم بنت محمد بن عبد الله الأرقط، فإنَّها ذاتُ جمال ومال. قال: فأرسلتُ إليها فتهازرَتْ (4) على رسولي، وضحكتْ منه، وتعجبَتْ كلَّ العجب لإقدامي وجُرأتي على خطبتها، فأتيتُ أبا عبد الله، فأخبرتُه، فقال لمعتِّبٍ (5) : ائتني بثوبين يمنيين مُعْلَمين، فأتى بِهما فلبستُهما ثمَّ قال لي: تعرَّضْ أن تمرَّ بقربِ منْزلها وتستقيَ ماءً، واحرص على أن تعلمَ مكانك. /382 قال: فوقفتُ بالباب، فعلمَتْ بِمكاني ففتحَتْ، فنظرتُ إليها، فأشرفَتْ عليَّ، وأنا لا أعرفها، فنظرَتْ إليَّ ثم قالت: (تسمعُ بالمعُيَديِّ خيرٌ من أن تراه) (6) ثمَّ انصرفَتْ، فأتيتُ أبا عبد الله فأخبرتُه، وكنتُ ربَّما غبتُ عن المدينة أتصيَّدُ. فقال لي: إذا شئتَ فغِبْ عن المدينة أيامًا، فغبتُ أيامًا ثمَّ نزلتُ المدينة، فإذا مولاة لها قد أتتني، فقالت: نحن نريد أن نُعَمِّرَك (7) للعرس وأنت تطلبُ الصَّيدَ، وتَضْحَى (8)
(1) أحد أهل العلم يروي عن حسين بن زيد، وروى عنه أبو أيوب الهاشمي المدني سليمان ابن مقبل، كما في الجليس الصالح ولم أجد مَنْ ترجمه.
(2) حسين بن زيد بن علي زين العابدين، وأمه ريطة بنت أبي هاشم، عاش حتى عمي، وكانت بنته ميمونة عند المهدي العباسي، وله ولد. المعارف ص216، مقاتل الطالبيين ص406.
(3) جعفر الصادق ، وتقدمت ترجمته.
(4) في الجليس الصالح: فثارت. وتهازرت: تضاحكت. القاموس (هزر) ص 497.
(5) هو مولى أبي عبد الله جعفر الصادق، كما سيأتي.
(6) هذا مثل من أمثال العرب. الأمثال لأبي عبيد ص97، مجمع الأمثال 1/129.
(7) نهيئك.
(8) تضحى: تبرز . القاموس (ضحى) ص 1305.