فهرس الكتاب
وأخذ الأميرُ سيفُ الدِّين الحسينُ بن أبي الهيجاء (1) في حدود السِّتين وخمس مائة منها شعبةً من عند مخرجها من القُبَّة، فساقها إلى باب المدينة، باب المصلَّى، ثمَّ أوصلها إلى الرَّحْبة التي عند مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، من جهة باب السلام، وبنى لها منهلًا بدَرَج، من تحت الدُّور، يستقي منه أهل المدينة، وينتفعون بها، وجعل لها مصرفًا من تحت الأرض، يشقُّ وسط المدينة، على البلاط، ثمَّ يخرج إلى ظاهر المدينة من جهة الشمال، شرقيِّ حصن يسكنه أمير المدينة، وكان قد جعل منها شُعبةً صغيرةً، تدخل إلى صحن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وجعل لها منهلًا بدَرَجٍ، عليه عقد، يخرج الماء إليه /385 من فَوَّارةٍ، يتوضأ منها مَنْ شاء، فحصل في ذلك انتهاك حرمة المسجد، من كشف العورات، والاستنجاء في المسجد، فَسُدَّتْ لذلك، وجُعل عليها علامة.
وهذه العين إذا خرجَتْ من القُبة التي بالمصلَّى، سارت إلى جهة الشمال، حتى تصل إلى سور المدينة، وتدخل من تحته، إلى منهل آخر، بوجهين مدرجين، ثمَّ تخرج إلى خارج المدينة، فتصل إلى منهل آخر، بوجهين مدرجين، عند قبر النَّفس
الزكية (2) ، ثمَّ تخرج من هناك، وتجتمع هي وما يتحصل من مصلها في قناة واحدةٍ، إلى البركة التي ينْزلها الحجاج، عند ورودهم وصدورهم، قرب بئر رومة.
(1) كان صهر الملك الصالح، ووزير الملوك المصريين، كانت ولايته في سنة ست وستين وخمسمائة. فدامت نحو عامين. التحفة اللطيفة 1/ 516.
(2) لقب محمد بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، حدَّث عن نافع وأبي الزناد، وعنه عبد العزيز الدراوردي، وخرج على أبي جعفر المنصور، فقتله المنصور سنة 145هـ، وكان كثير الصوم والصلاة. تاريخ خليفة 421، الكامل 5/ 553،
سير أعلام النبلاء 6/ 210. وكان قبره عند أول سلطانه مقابل مجمع الداودية حاليًا أقرب قليلًا لجهة الحرم.