وأنشد:
/391 أصبحَ وجهُ الزَّمانِ قد ضَحِكا ... برَدِّ مأمون هاشمٍ فَدَكا
قال ياقوتٌ (1) : وفي فَدَك اختلافٌ كثير في أمرها بعد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وآل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن رواة خبرها، بحسب الأهواء، وطلب المراء، وأصحُّ ما ورد عندي في ذلك ما ذكره أحمد بن جابر البلاذريُّ في كتاب (الفتوح) (2) له، فإنَّه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مُنصرفَه من خيبر إلى أرض فَدَك محيصة بن مسعود (3) ، ورئيسُ فدك يومئذ يوشعُ بن نون اليهوديّ، يدعوهم إلى الإسلام، فوجدهم مرعوبين خائفين لما بلغهم من أخذ خيبر، فصالحوهم على نصف الأرض، فقبل ذلك منهم وأمضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصار خالصًا له، لأنَّه لم يُوجف عليه بخيلٍ ولا ركاب، وكان يصرف ما يأتيه منها في أبناء السبيل، ولم يزل أهلها بها حتى أجلى عمر رضي الله عنه اليهودَ، فوجَّه إليهم مَنْ قَوَّمَ نصف التربة بقيمة عدل، فدفعها إلى
اليهود، وأجلاهم إلى الشَّام. وكان لما قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت فاطمة لأبي بكر رضي الله عنهما: نَحَلْنِيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم تجد لذلك شاهدين-كما تقدَّم-.
(1) معجم البلدان 4/239.
(2) فتوح البلدان ص41 .
(3) صحابيٌّ أنصاريٌّ أوسيّ، يكنى أبا سعد، شهد أُحدًا والخندق وما بعدها، وأسلم قبل الهجرة. أسد الغابة 4/343، الإصابة 3/388.