وروي عن أمِّ هانىءٍ (1) أنَّ فاطمة أتت أبا بكر رضي الله عنهم، فقالت له: مَنْ يرثكَ؟ فقال: ولدي وأهلي. فقالت: فما بالك ورثت رسول الله صلى الله عليه وسلم دوننا؟! فقال: يا بنت رسول الله، ما ورثت ذهبًا ولا فضة ولا كذا ولا كذا. فقالت: سهمنَا بخيبر، وصدَقَتنا بفَدَك. فقال: يا بنت رسول الله، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (2) : «إنَّما هي طُعمةٌ أطعمنيها الله تعالى حياتي، فإذا متُّ فهي بين المسلمين» .
وعن عروة بن الزَّبير رضي الله عنه قال: إنَّ أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلن عثمان بن عفان إلى أبي بكر رضي الله عنهما، يسألن ميراثهنَّ من سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال [أبو بكر] (3) رضي الله عنه: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «نحن معاشرَ الأنبياء لا نُورث، ما تركناه صدقة، إنَّما هذا المال لآل محمدٍ لنائبتهم وضيفهم، فإذا متُّ فهو إلى والي الأمر بعدي» (4)
(1) أمُّ هاني بنت أبي طالب، بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم، أسلمت عام الفتح، وزوجها هبيرة بن أبي وهب، وكان هرب إلى نجران عند فتح مكة، فلما أسلمت زوجته رجع، وكانت أجارت بعض الكفار، فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم إجارتها، روى عنها عبدالله ابن عباس، ومجاهد. توفيت بعد عليٍّ، أي بعد 40هـ. أسد الغابة 6/404، الإصابة 4/503.
(2) أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة 1/197، والبلاذري في فتوح البلدان ص43 من طريق الكلبي عن أبي صالح عن أم هاني كما للمؤلف، وهو سند ضعيف جدًا.
... وله شاهد من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أخرجه مسلم، في الجهاد، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لانورث، رقم: 1759، وأبو داود، في الخراج والإمارة، باب صفايا رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم:2961،2962. وغيرهما.
(3) ما بين معقوفين من فتوح البلدان ص 42.
(4) أخرجه ابن شبة1/197، والبلاذري ص42 من طريق عروة.
... ولبعضه شاهد من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
... أخرجه البخاري، في الفرائض، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لانورث ماتركنا صدقة،رقم: 6730. ومسلم في الجهاد، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لانورث ماتركنا صدقة، رقم:1758.