.فأمسكن.
فلمَّا ولي عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه خطب النَّاسَ وقصَّ قصَّةَ فَدَك، وخلوصها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنَّه كان ينفق منها، ويضع فضلها في أبناء السبيل، وأنه صلى الله عليه وسلم لما قُبِض فعل أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم. فلمَّا ولي معاويةُ رضي الله عنه أقطعها مروان بن الحكم، وإنَّ مروان وهبها لعبد العزيز (1) ولعبد الملك ابنيه، ثمَّ إنَّها صارت لي، وللوليد وسليمان، وأنَّه لما ولي الوليد/392 سألتُه حصَّتَه فوهبها لي، وسألتُ سليمان حصَّته فوهبها لي أيضًا فاستجمعتها، وأنه ما كان لي مال أحبَّ إليَّ منها، وإني أشهدكم أني رددتُها على ما كانت عليه في أيام النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم. فكان يأخذ مالها هو ومن بعده فيخرجه في أبناء السبيل.
(1) كان ولي العهد بعد عبد الملك، استقلَّ بملك مصر عشرين سنة، روى عنه ابنه الخليفة العادل عمر، والزُّهري، وكان ثقة في الحديث، مات سنة 86هـ. طبقات ابن سعد 5/236، المعارف ص355، سير أعلام النبلاء 4/249.