فلما كانت سنة عشرين ومائتين، أمر المأمون بدفعها إلى ولد فاطمة رضي الله عنهم، وكتب إلى قُثَم بن جعفر (1) عامله بالمدينة: أنَّه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى ابنته فاطمة رضي الله عنها فدك، وتصدَّق بِها عليها، وأنَّ ذلك كان أمرًا ظاهرًا معروفًا عند آله عليهم السَّلام، ثمَّ لم تزل فاطمة رضي الله عنها تدَّعي منها بما هي أولى، وأنَّه قد رأى ردَّها إلى ورثتها وتسليمها إلى محمد (2) بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ليقوم بِها لأهلها، فلما استُخلف جعفر المتوكِّل (3) ردَّها إلى ما كانت عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعمر بن عبد العزيز ومَنْ بعده من الخلفاء رضي الله عنهم.
واشتقاقُ فَدَك مِنْ: فدَّكتُ القُطن تفديكًا: إذا نفشتَه، أو لأنَّه نزلها فدك بن حام، أوَّلُ مَنْ نزل، فسمَّيت به. قال زهير (4) :
لئنْ حللتَ بِجَوٍّ في بني أسدٍ ... ... في دِيْنِ عمرو ، وحالَتْ بيننا فَدَكُ
(1) قثم بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبدالله بن العباس، ولاّه المأمون المدينة في سنة 208هـ ثم عزله بعدها. تاريخ خليفة ص 476، فتوح البلدان ص45.
(2) ذكر أباه مصعب الزبيري في كتابه نسب قريش ص66.
(3) الخليفة العباسي المتوكل على الله، جعفر بن المعتصم، بويع سنة 232هـ بعد وفاة أخيه الواثق، فأظهر السنة ونصر أهلها، توفي سنة 247هـ. تاريخ بغداد 7/165،
وفيات الأعيان 1/350، سير أعلام النبلاء 12/30.
(4) البيتان في ديوانه ص51، معجم البلدان 4/240 ، والأول في فُرحة الأديب ص114 ، وقال الغُندُجاني: الصواب: خوٌّ ، بالخاء المعجمة ، وهو وادٍ لبني أسد، وثَمَّ قُتلَ عُتيبة ابن الحارث بن شهاب .
جوّ: موضعٌ، دين عمرو: طاعته، وهو عمرو بن هند ملك العراق، والقذع: الشتم القبيح، القُبطية: ثياب بيض، الوَدَك: الدَّسمُ من اللحم والشحم.