حفر بئرا في الطريق فجاء آخر وحفر منها طائفة في أسفلها ثم وقع فيها إنسان فمات في القياس الأول وبه أخذ محمد كان الأول كالدافع لمن وقع في القعر الذي حفره صاحبه في أسفلها وفي الاستحسان يجب الضمان عليهما لأن كل واحد منهما متعد في الحفر ولو حفر بئرا في الطريق ثم جاء آخر ووسع رأسها فسقط فيها إنسان ومات كان الضمان عليهما أنصافا قالوا تأويل المسألة أن الثاني وسع رأسها بحيث يعلم أن الساقط إنما وضع قدمه في موضع بعضه من حفر الأول وبعضه من حفر الثاني فأما إذا وسع الثاني رأسها بحيث يعلم أنه إنما وضع قدمه في الموضع الذي حفره الثاني كان الضمان على الثاني رجل حفر بئرا في الطريق وعند الطريق حجر وضعه إنسان في الطريق فجاء إنسان وتعقل بالحجر وسقط في البئر ومات فيها كان الضمان على واضع الحجر لأنه بمنزلة الدافع وإن لم يضع الحجر إنسان وجاء به سيل عند البئر كان الضمان على حافر البئر رجل حفر بئرا في الطريق فجاء رجل وسقط فتعلق هذا الرجل برجل آخر وتعلق الثاني بآخر ووقعوا جميعا وماتوا إن لم يعلم كيف ماتوا ولم يقع بعضهم على بعض فدية الأول على الحافر لأنه ليس لموته سبب سوى الوقوع في البئر ودية الثاني تكون على الأول لأن الأول هو الذي دفعه حيث جره إلى نفسه ودية الثالث تكون على الثاني لهذا المعنى وإن كان بعضهم على بعض في البئر ولا يعلم كيف حالهم ففي القياس وهو قول محمد دية الأول تكون على عاقلة الحافر ودية الثاني على عاقلة الأول ودية الثالث على عاقلة الثاني وذكر في الكتاب أن فيها قولا آخر قيل ذلك قول أبي حنيفة وأبي يوسف قالا دية الأول تكون أثلاثا ثلثها على الحافر وثلثها هدر وثلثها على الثاني ودية الثاني نصفها هدر ونصفها على الأول ودية الثالث كلها على الثاني ووجهه مذكور في الكتاب رجل حفر بئرا في الطريق فسقط فيها إنسان ومات فقال الحافر أنه ألقى نفسه فيها وكذبته الورثة في ذلك كان القول قول الحافر في قول أبي يوسف الآخر وهو قول محمد لأن الظاهر أن البصير يرى موضع قدمه وإن كان الظاهر أن الإنسان لا يوقع نفسه وإذا وقع الشك لا يجب الضمان بالشك رجل استأجر أربعة رهط يحفرون له بئرا فوقعت عليهم من حفرهم ومات أحدهم كان على كل واحد من الثلاثة ربع الدية ويسقط ربعها لأن