فقال:"إنَّ لهذِه البهائم أِوابدَ كأوابدِ [1] الوحش، فما غلبَكُم منها فاصْنعُوا به هكذا".
قال قلتُ: يا رسول الله! إن لاقُو العدوَّ غدًا، وليست معنا مُدًى [2] أفنذبَحُ بالقَصَبِ [3] ؟
قال:"ما أنهرَ الدَّمَ، وذُكِر اسمُ الله عليه، فكُلُوه؛ ليسَ السِّنَّ والظُّفْرَ، وسأحدّثكم عن ذلِكَ؛ أما السِّنُّ: فعَظْمٌ. وأمَّا الظُّفْرُ: فمُدى الحبشةِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [4] .
784 -عن كعب بنِ مَالكٍ؛ أنَّه كانتْ لهم غنمٌ ترعى بسَلْع [5] ، فأبصرتْ جارِية لنا بشاةٍ من غَنَمِنا مَوْتًا، فكسرتْ حجرًا، فذَبَحَتْهاَ به، فقال لهم: لا تأكُلُوا حتَّى أسأل النبيَّ - صَلَّى الله عليه وسلم -، أو أُرسِلَ إليه مَنْ يسأَلُه، وأنَّه سأل النبيَّ - صَلَّى الله عليه وسلم - عن ذلك، أو أرسلَ. فأمرَه بأكلِهَا. خ [6] .
(1) قال المصنف في"الصغرى":"الأوابد: التي قد توحشت، ونفرت من الإنس. يقال: أبدت تأبد أبودًا".
(2) جمع مدية: وهي السكين.
(3) هو كل نبات كانت ساقه أنابيب وكعوبًا.
(4) رواه البخاري (2488) مع تفاوت يسير في بعض الألفاظ، ورواه مسلم- بنحوه- (1968) .
(5) بفتح أوله وسكون ثانيه: جبل بالمدينة.
(6) رواه البخاري (2304) ، وزاد:"قال عبيد الله: فيعجبني أنها أمة، وأنها ذبحت".
قال الحافظ في"الفتح" (9/ 633) :"فيه جواز أكل ما ذبحته المرأة، سواء كانت حرة أو أمة، كبيرة أو صغيرة، مسلمة أو كتابية، طاهرًا أو غير طاهر؛ لأنَّه - صلَّى الله عليه وسلم - مر بأكل ما ذبحته ولم يستفصل، نص على ذلك الشَّافعي، وهو قول الجمهور".