ولو صلى قوم أجزأهم لاستجماع شرائطه.
ومن أدرك الإمام يوم الجمعة صلى معه ما أدركه وبنى عليها الجمعة، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا» ، وإن كان أدركه في التشهد أو في سجود السهو بنى عليها الجمعة عندهما.
[البناية] م: (ولو صلى قوم أجزأهم) ش: فعليهم ذلك. م: (لاستجماع شرائطه) ش: الضمير في شرائطه يرجع إلى الفعل الذي دل عليه قوله- فإن فعلوا - المراد بالفعل هو صلاتهم بالجماعة.
م: (ومن أدرك الإمام يوم الجمعة صلى معه ما أدركه) ش: سواء أدركه في الركعة الأولى أو في الثانية.
م: (وبنى عليها الجمعة) ش: أي على ما أدركه كسائر الصلوات. م: (لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا» ش: هذا الحديث رواه الأئمة الستة في كتبهم عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وائتوها تمشون عليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا"، ولفظ الجميع فيه"فأتموا» ، ولفظ المصنف أخرجه أحمد في(مسنده) وابن حبان في (صحيحه) عن سفيان بن عيينة عن الزهري وغيره، وقال أبو داود: قال فيه ابن عيينة وحده: فاقضوا، وقال البيهقي: لا أعلم أحدا روى عن الزهري"فاقضوا"إلا ابن عيينة وحده وأخطأ.
قلت: في كل ما قالوا نظر، فقد رواه أحمد في (مسنده) عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري به، وقال: فاقضوا، ورواه البخاري في كتابه المفرد في الأدب من حديث الليث عن الزهري به، وقال: فاقضوا، ومن حديث سليمان عن الزهري به نحوه، ومن حديث الليث عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد، وعن أبي هريرة كذلك، ورواه أبو نعيم في"المستخرج"عن أبي داود الطيالسي عن ابن أبي ذئب عن الزهري به نحوه، فقد تابع ابن عيينة جماعة.
فإن قلت: هل فرق بين"أتموا"وبين"فاقضوا"في الاستدلال.
قلت: استدل ب"أتموا"من قال: إن الذي يدركه المأموم هو أول صلاته، واستدل ب"فاقضوا"من قال: إن الذي يدركه هو آخر صلاته.
وقال صاحب"التنقيح": والصواب عدم الفرق، فإن القضاء هو الإتمام في عرف الشارع، قال الله تعالى {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ} [البقرة: 200] [البقرة الآية: 200] ، وقال: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ} [الجمعة: 10] .
م: (وإن كان أدركه في التشهد) ش: أي وإن أدرك الإمام حال كونه في التشهد. م: (أو في سجود السهو) ش: أي إذا أدرك الإمام حال كونه في سجود السهو. م: (بنى عليها الجمعة) ش: أي بنى على صلاة الإمام الجمعة، معناه يصلي ركعتين. م: (عندهما) ش: أي عند أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- وقال ابن المنذر: وهو قول النخعي، والحكم بن عتيبة وحماد وداود.