ويترسل في الأذان ويحدر في الإقامة؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لبلال: «إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر» وهذا بيان الاستحباب،
[البناية] النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أمره أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة.
قلت: قد ذكرنا أن الترمذي وابن خزيمة وابن حبان صححوا هذه اللفظة.
فإن قلت: سلمنا أن هذه محفوظة وأن الحديث ثابت، ولكن نقول إنه منسوخ لأن أذان بلال هو آخر الأذانين.
قلت: لا نسلم أنه منسوخ لأن حديث بلال إنما كان في أول ما شرع الأذان كما يدل عليه حديث أنس، وأبي محذورة كان عام حنين وبينهما مدة مديدة.
م: (ويترسل في الأذان) ش: الترسل: ترك التعجيل، يقال ترسل في قرابة إذا لم يعجل، ومنه على رسلك: أي أشد وحقيقة الترسيل طلب الرسل، ومنه الرسل وهي الهينة والسكون.
م: (ويحدر في الإقامة) ش: من الحدر، وهو السرعة وهو من باب نصر ينصر وفي"الفتاوى الظاهرية"الترسل أن يفصل بين كلمتين، والأحرى أن يفصل بينهما ولا يفصل. ولو ترسل فيهما أو حدر فيه أو ترسل في الإقامة وحدر في الأذان جاز لحصول المقصود.
م: (لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لبلال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر» ش: هذا الحديث أخرجه الترمذي عن عبد المنعم بن نعيم ثنا يحيى بن مسلم عن الحسن وعطاء عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لبلال: «إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر، واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته» وأريد المتغوط، قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبد المنعم وهو إسناد مجهول وانتهى.
وعبد المنعم هذا ضعفه الدارقطني، وقال أبو حاتم: منكر الحديث جدا لا يجوز الاحتجاج به وأخرجه الحاكم في"مستدركه"عن عمرو بن فائد الأسواري ثنا يحيى بن مسلم به سواء ثم قال: هذا الحديث ليس في إسناده مطعون فيه غير عمرو بن فائد، ولم يخرجاه، قال الذهبي: قال الدارقطني: عمرو بن فائد متروك، وروى أحمد بن عدي «وإذا أقمت فاحذر» بالحاء المهملة وكسر الذال المعجمة أي أسرع قال ابن فارس: كل شيء أسرعت فيه فقد حدرته ولتعلمه أنها الروح والأرواح. وقد روى الأترازي هذا الحديث في شرحه وقال رواه الترمذي وغيره ولم يبين حاله.
م: (وهذا بيان الاستحباب) ش: أي هذا الذي ذكر من ترسل الأذان والحدر في الإقامة بيان