والصبي بمنزلة المعتوه في هذا، والقاضي بمنزلة الأب في الصحيح، ألا ترى أن من قتل ولا ولي له يستوفيه السلطان والقاضي بمنزلته فيه.
قال: ومن قتل وله أولياء صغار وكبار، فللكبار أن يقتلوا القاتل عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
[البناية] وفي"المحيط": القياس هو قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ -، في رواية، وهو الأظهر على قولهما: لأنهما يجعلان الطرف كالنفس في حكم القصاص فالنكول.
وهو قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لما لا يملكه في النفس، وفي"الاستحسان": يملكه، وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وفي"جامع أبي الليث"- رَحِمَهُ اللَّهُ: هذا إذا أدرك معتوها، فإن أدرك عاقلا فلا. ثم عنه: لا ولاية للوصي في ماله ولا في نفسه في قول زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وعند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ: حكمه حكم الذي أدرك معتوها سواء.
وفي"المبسوط": لو كان يجن ويفنى فهو كالصحيح، ولو جن بعد القتل إن كان هذا الجنون الحادث مطبقا يسقط القود، وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ: ولو جن بعد القتل لا بقتل. وكذا: لو عته بعد القتل ولو قضى عليه بالقتل لا يقتل قياسا.
قال في موضع آخر: وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ: قبل الرفع إلى الوالي لا يقتل قياسا، وبعد الرفع يقتل استحسانا.
م: (والصبي بمنزلة المعتوه في هذا) ش: أي في القتل والصلح وعدم جواز المعتوه. وقال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ: أي في هذا المعنى للأب أن يستوفي القصاص الواجب للصغير في النفس وما دونها. وقال الشافعي: ليس له ذلك.
م: (والقاضي بمنزلة الأب في الصحيح) ش: يملك الاستيفاء في النفس، وفيما دون النفس؛ لأن له ولاية في النفس والمال جميعا.
م: (ألا ترى أن من قتل ولا ولي له يستوفيه السلطان والقاضي بمنزلته فيه) ش: أي بمنزلة السلطان، وفي"المحيط"قال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ: ليس للسلطان أن يقتص إذا كان المقتول من أهل دار الإسلام كما للقيط، كما ليس له أن يعفو بغير مال. وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ: للسلطان أن يقتل قاتل من لا ولي له أن يصالح، وكذلك إذا قتل اللقيط في قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ -، ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
م: (قال) ش: محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في"الجامع الصغير"م: (ومن قتل وله أولياء صغار وكبار، فللكبار أن يقتلوا القاتل عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ -) ش: أي قبل بلوغ الصغار. وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية، والليث بن سعد، وحماد بن سليمان،