وعتق المكره والسكران واقع لوجود الركن من الأهل في المحل كما في الطلاق، وقد بيناه من قبل. وإذا أضاف العتاق إلى ملك أو إلى شرط صح، كما في الطلاق، أما الإضافة إلى الملك ففيه خلاف الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقد بيناه في كتاب الطلاق، وأما التعليق بالشرط فلأنه إسقاط فيجري فيه التعليق بالشرط بخلاف التمليكات على ما عرف في موضعه، وإذا خرج عبد الحربي إلينا مسلما عتق؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في عبيد الطائف حين خرجوا إليه مسلمين: «هم عتقاء الله
[البناية] الأخيرين) . ش: وهو قوله أعتقت للشيطان، وقوله أعتقت للصنم. لكنه يكون عاصيًا.
غاية ما في الباب أنه نفى القربة، وفي نفيها لا ينافي الحرية، كما إذا أعتقه على مال، وقال الكلبي في"كتاب الأصنام": إذا كان معمولًا من خشب أو ذهب أو فضة صورة إنسان فهو صنم، وإن كان معمولًا من حجارة فهو وثن.
م: (وعتق المكره والسكران واقع لوجود الركن من الأهل في المحل كما في الطلاق) . ش: وقد فسرنا هذا الآن. م: (وقد بيناه من قبل) . ش: أراد أنه بينه في الفصل الثاني من كتاب"الطلاق"، وفي السكران اتفاق الأئمة الأربعة على المختار عندهم، وفي المكره بخلاف الشافعي ومالك وأحمد، ومن الكلام فيه هناك.
م: (وإذا أضاف العتاق إلى ملك) . ش: بأن قال إن ملكتك فأنت حر. م: (أو إلى شرط) . ش: أي أو أضافه إلى شرط بأن قال لعبده: إن دخلت الدار فأنت حر. م: (صح) . ش: أي وقع. م: (كما في الطلاق) . ش: بأن قال إن تزوجتك فأنت طالق، أو قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق.
م: (أما الإضافة إلى الملك ففيه خلاف الشافعي وقد بيناه في كتاب الطلاق وأما التعليق بالشرط فلأنه إسقاط) . ش: أي إسقاط قصد إذ الإثبات ضمنًا يلزم المناقضة بين هذا وبين ما قاله أولًا، وهو أن الإعتاق لغة إثبات القوة. م: (فيجري فيه التعليق بالشرط) . ش: أي في الإسقاط، ولا خلاف فيه بيننا وبين الشافعي، إنما الخلاف بوجه آخر، وهو أن بقاء الملك يشترط عند التعليق وعند وجود الشرط، وزواله فيما بين ذلك لا يبطله، وعنده يبطله لانعقاد التعليق سببًا عنده، وعندنا ينعقد سببًا عند وجود الشرط.
م: (بخلاف التمليكات) . ش: حيث لا يجري فيها التعليق لإفضائه إلى معنى القمار، لأن في جعله متعلقًا بشرط لا يدري أن يكون أم لا يكون خطرًا وخيار الشرط في البيع ثبت أيضًا، بخلاف القياس فلا يرد نقضًا. م: (على ما عرف في موضعه) . ش: أي في أصول الفقه.
م: (وإذا خرج عبد الحربي إلينا مسلمًا عتق لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) . ش: أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. م: (في عبيد الطائف حين خرجوا إليه مسلمين: هم عتقاء الله) . ش: هذا الحديث أخرجه عبد الرزاق في