والأصل أن الاستثناء تكلم حاصل بعد الثنيا هو الصحيح، ومعناه أنه تكلم بالمستثنى منه، إذ لا فرق بين قول القائل لفلان علي درهم وبين قوله عشرة إلا تسعة، فيصح استثناء البعض من الجملة لأنه يبقى التكلم بالبعض بعده، ولا يصلح استثناء الكل من الكل لأنه لا يبقى بعده شيء ليصير متكلما به وصارفا اللفظ إليه،
[البناية] محمد ويصير قوله: وثلاثًا ثانيًا لغوا فاصلا. وقال أبو يوسف: تطلق ثنتين، وهو الظاهر من قول محمد. ولو قال: أنت طالق عشرًاِ إلا أربعا إلا تسعا يقع واحدة. ولو قال: إلا ثمانيا يقع ثنتان، ولو قال إلا سبعا يقع الثلاث، ولو قال هذه طالق وهذه طالق إلا هذه كان الاستثناء باطلًا. ولو قال: أنت طالق خمسًا إلا واحدة يقع الثلاث. وفي وجه للحنابلة يقع ثنتان.
م: (والأصل أن الاستثناء تكلم بالحاصل بعد الثنيا) ش: بضم الثاء المثلثة وسكون النون وهو اسم بمعنى الاستثناء، ومعناه إن صدر الكلام بعد الاستثناء يصير عبارة عما وراء الاستثناء يدل عليه قَوْله تَعَالَى {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا} [العنكبوت: 14] (العنكبوت: الآية14) ، معناه: لبث فيهم تسع مائة وخمسين عامًا م: (هو الصحيح) ش: احترز عما قال البعض: إنه إخراج، وفيه معنى المعارضة، وهو صفة الأصول.
م: (ومعناه) ش: أي معنى الثنيا م: (أنه تكلم بالمستثنى منه، إذ لا فرق بين قول القائل لفلان علي درهم، وبين قوله عشرة إلا تسعة فيصح استثناء البعض من الجملة، لأنه يبقى التكلم بالبعض بعده ولا يصح استثناء الكل من الكل، لأنه لا يبقى بعده شيء ليصير متكلما به وصارفا اللفظ إليه) ش: الضمير في: بعده، يرجع إلى استثناء الكل، وفي: به يرجع إلى شيء، وكذا في: إليه وهذا كما إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا تطلق ثلاثًا لبطلان الاستثناء.
وقال شمس الأئمة السرخسي في"مبسوطه": وعن بعض مشايخنا أن استثناء الكل رجوع، وأن الرجوع عن الطلاق باطل، وليس كذلك لأنه يبطل استثناء الكل من الوصية، مع أن الوصية تحتمل الرجوع.
وذكر المصنف في"زياداته"إذا استثنى الكل من الكل إنما لا يصح إذا كان بمعنى ذلك اللفظ، وأما إذا استثنى بغير ذلك اللفظ فيصح، وإن كان استثناء الكل من الكل من حيث المعنى، فإنه لو قال: كل نسائي طوالق إلا كل نسائي لا يصح الاستثناء، بل يطلق كلهن. ولو قال: كل نسائي طوالق إلا زينب وعمرة وبكرة وسلمى لا تطلق واحدة منهن، وإن كان هو استثناء الكل من الكل، وهذا لأن الاستثناء تصرف لفظي، فيصح فيما صح فيه اللفظ كلما استثنى الجزء عن الكل، وصح لفظًا، فكذا فيما بقي، فلو كان الاستثناء يتبع الحكم الشرعي لما صح في قوله: أنت طالق عشرًا إلا تسعًا، لأنه لا يزيد على الثلاث شرعًا وهو الصحيح بلا خلاف.