فهرس الكتاب

الصفحة 2779 من 7019

وإن طلقها ثلاثا بأمرها أو قال لها اختاري، فاختارت نفسها، أو اختلعت منه، ثم مات وهي في العدة لم ترثه؛

[البناية] شريح من عند عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بخمس خصال منهن: إذا طلق المريض امرأته ثلاثًا ورثته إذا مات وهي في العدة. وعن الشعبي: أن أم البنين بنت عيينة بن حصن كانت تحت عثمان بن عفان - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فارقها بعدما حوصر فجاءت إلى علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فأخبرته بذلك، فقال: تركها حتى إذا أشرف على الموت فارقها، فورثها منه، وعن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أن امرأة الفار ترث. ثم اعلم أن الذي ذكره صاحب"الهداية"مع الخلاف فيه أنه إذا كان طلاق المريض بائنًا، كما إذا صرح به، وأما إذا كان رجعيًا فبالأولى أن ترث، لأن حكم النكاح قائم.

فإن قلت: على ما ذكرت كان ينبغي أن الإرث أيضًا في البائن.

قلت: زمن مرض الموت زمن تعلق حق الوارث بمال الموروث. ولهذا يمنع من التبرع بما زاد على الثلث، فبقي النكاح في حق الإرث.

فإن قلت: يمنع النكاح أصلًا، ولهذا ثمه يجب عليه الحد إذا وطئها ولا ترث إذا كان الزواج برضاها، وكذلك إذا كان الطلاق قبل الدخول، وكذا الإرث إذا مات بعد انقضاء العدة، وكذا لا ترث إذا برأ ثم مات وهي في العدة.

قلت: أجيب: أن وجوب الحد باعتبار ارتفاع الحل، ولم يدل على ارتفاع النكاح أصلًا، بل هو قائم من وجه، ولهذا لا يجوز للمعتدة أن تتزوج بزوج آخر، وأن الطلاق برضاها يبطل حقها، والإقرار منه، وأن الطلاق قبل الدخول باعتبار عدم وجوب العدة، فلم يمكن إبقاء النكاح حكمًا، وأن انقضاء العدة يمكنها من التزوج بزوج آخر، فوجد المنافي للنكاح الأول، فلم يجعل قائمًا حكمًا، وإن في البراءة لم يكن حقها متعلقًا بمال الزوج زمان الطلاق، ولم يوجد قصد إبطال الحق، وإن موت المرأة لا يبقي الزوجية في حقه لا حقيقة ولا حكمًا.

وفي"مختصر الكافي": وإن كانت المرأة أمة أو يهودية أو نصرانية فأبانها في مرضه بغير أمرها، ثم أعتقت الأمة وأسلمت الكافرة ثم مات، وهي في العدة، فلا ميراث لها منه، لأنه لم يكن فارًا من ميراثها يوم طلق، لأنه لم يتعلق حقها بماله.

م: (وإن طلقها ثلاثًا بأمرها) ش: أي قالت له: طلقني ثلاثًا فطلقها ثلاث تطليقات في مرض موته م: (أو قال لها: اختاري) ش: أي أو خيرها في مرض موته م: (فاختارت نفسها) ش: أي قالت: اخترت نفسي م: (أو اختلعت منه) ش: أي أو اختلعت المرأة من الزوج م: (ثم مات) ش: أي الزوج والحال أنها في العدة، وهو معنى قوله م: (وهي في العدة لم ترثه) ش: جواب المسائل الثلاث، أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت