وأبوال الإبل. وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - لا بأس بأبوال الإبل. وتأويل قول أبي يوسف: أنه لا بأس بها للتداوي. وقد بينا هذه الجملة فيما تقدم في الصلاة، والذبائح فلا نعيدها، واللبن متولد من اللحم فأخذ حكمه.
قال: ولا يجوز الأكل والشرب والادهان والتطيب في آنية الذهب، والفضة للرجال والنساء لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - في الذي يشرب في إناء الذهب والفضة: «إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» .
[البناية] م: (وأبوال الإبل) ش: أي يكره أبوال الإبل أيضا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م: (وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله: لا بأس بأبوال الإبل، وتأويل قول أبي يوسف) ش: لأنه ذكر مطلقا في"الجامع الصغير"حيث قال محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة قال: أكره شرب أبوال الإبل وأكل لحم الفرس، وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله: لا بأس بذلك كله.
قال المصنف: تأويل أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م: (أنه لا بأس بها للتداوي) ش: لا مطلقا كما هو مذهب محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - م: (وقد بينا هذه الجملة فيما تقدم في الصلاة) ش: في كتاب الطهارات في فصل البئر م: (والذبائح) ش: أي في كتاب الذبائح، وأراد به حكم لحوم الأتن م: (فلا نعيدها) ش: أي من التكرار.
م: (واللبن متولد من اللحم فأخذ حكمه) ش: أي فيما لم يختلف ما هو المقصود من كل واحد منهما، ولا بد من ذلك القيد وإلا يلزم نقضا على هذا الأصل لبن الفرس على قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية هذا الكتاب: جعل شرب لبنه حلالا لما أن المقصود من تحريم لحمه تعليل آلة الفن ولا يوجد ذلك في اللبن.
م: (قال: ولا يجوز الأكل والشرب والادهان والتطيب في آنية الذهب والفضة للرجال والنساء) ش: أي قال القدوري"- رَحِمَهُ اللَّهُ -"في"مختصره": قبل: صورة الادهان المحرم أن يأخذ الإناء ويصب على رأسه، أما إذا أدخل يده فيها وأخذ الدهن ثم صب على رأسه من اليد لا يكره ذلك في"الجامع"و"الذخيرة"و"المحيط".
وكذا لو دفع الطعام ووضعه على الخبز وأكله لأنه يحل لانقطاعه عن آنية الفضة م: (لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - في الذي يشرب في إناء الذهب والفضة: «إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» ش: هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم - رحمهما الله - عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - عن أم سلمة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» .
وفي لفظ لمسلم - رَحِمَهُ اللَّهُ: «من يشرب في إناء ذهب أو فضة» وفي لفظ له: «الذي يأكل ويشرب في آنية الذهب والفضة» .