فهرس الكتاب

الصفحة 1969 من 7019

قال: ولا يتكلم إلا بخير، ويكره له الصمت؛ لأن صوم الصمت ليس بقربة في شريعتنا لكنه يتجانب ما يكون مأثما.

ويحرم على المعتكف الوطء؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {ولا تباشروهنّ وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] [البقرة: الآية 187]

[البناية] الكبير": لا بأس أن يقص في المسجد، لأن القصص وعظ وتذكير. وقال النووي: ما قاله الشافعي محمول على الأحاديث المشهورة والمغازي والرقائق مما ليس فيه وضع ولا ما تحمله عقول العوام ولا ما يذكره أهل التواريخ والقصص من قصص الأنبياء - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وحكاياتهم أن بعض الأنبياء جرى له كذا من فتنة أو نحوها، فإن كل هذا يمنع منه انتهى."

قلت: يمنع من ذلك من كان غير معتكف، ويمنع الطرقية الذين يعملون المواعيد في المساجد ويوردون الأحاديث الموضوعة والأخبار التي ليست لها صحة، وفي"جوامع الفقه": يكره التعليم فيه بأجر، وكذا كتابة المصحف بأجر والخياطة، وقيل: إن كان الخياط يحفظ المسجد فلا بأس بأن يخيط فيه ولا يستطرقه إلا لعذر، ويكره على سطحه ما يكره فيه.

م: (ويكره له الصمت) ش: أي ترك التحدث مع الناس، قال الإمام حميد الدين الضرير: إنما يكره الصمت إذا اعتقده قربة، أما إذا لم يعتقده قربة فلا يكره لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «من صمت نجا» رواه عبد الله بن عمر- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وقال الكاكي: قيل معنى الصمت النذر بأن لا يتكلم أصلا كما كان في شريعة من قبلنا وقيل: أن يسكت ولا يتكلم أصلا، قاله الإمام بدر الدين خواهر زاده.

م: (لأن صوم الصمت ليس بقربة في شريعتنا) ش: قالوا: إن صوم الصمت من فعل المجوس وروى أبو حنيفة عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نهى عن صوم الوصال وصوم الصمت» وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه أمر رجلًا نذر أن يقوم في الشمس ولا يتكلم ولا يستظل ويصوم، أن يجلس ويستظل ويتكلم» رواه البخاري. وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «لا يتم بعد احتلام ولا صمات يوم إلى الليل» . رواه أبو داود، وفي"المغني": الصمت عن الكلام ليس من شريعة الإسلام، وأجازه أبو ثور وابن المنذر.

م: (لكنه يتجانب ما يكون مأثما) ش: متصل بقوله: يكره له الصمت، يعني يتحدث بما شاء بعد أن لا يكون في كلامه مأثم، والمأثم بمعنى الإثم.

م: (ويحرم على المعتكف الوطء؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187] [البقرة: الآية 187] ) ش: قيل: كيف [] للمعتكف الوطء، أجيب بأنه يجوز له الخروج للحاجة، فعند ذلك أيضًا يحرم الوطء عليه لما أن اسم المعتكف لا يزول عنه بذلك الخروج، وفي"شرح النازلات"كانوا يخرجون ويقضون حاجتهم في الجماع ثم يغتسلون فيرجعون إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت