وقال أبو حنيفة: - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذا قال وحق الله فليس بحالف، وهو قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وإحدى الروايتين عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وعنه رواية أخرى أنه يكون يمينا، لأن الحق من صفات الله تعالى، وهو حقيته فصار كأنه قال والله الحق والحلف به متعارف. ولهما أنه يراد به طاعة الله تعالى، إذ الطاعات حقوقه، فيكون حلفا بغير الله. قالوا: ولو قال والحق يكون يمينا. ولو قال حقا لا يكون يمينا؛ لأن الحق المعرف من أسماء الله تعالى، والمنكر يراد به تحقيق الوعد.
[البناية] لأن ذكر اسم الله عز وجل والخطأ في الإعراب لا يمنع صحة القسم لا في عرف الاستعمال ولا عرف الشرع، لما روي في الحديث وكأنه والله ما أردت بالرفع وروي بالجر وعليه الجمهور.
وعن بعض من أصحاب الشافعي وأحمد في رواية: أنه لو قال بالرفع لا يكون يمينًا إلا بالنية، لأنه لم يأت بالموضوع ولا قصده، ويحتمل ابتداء الفعال والكلام، ويحتمل اليمين، فلا يكون يمينًا إلا بالنية، وعليه جمع من أصحاب الشافعي. وفي"المحيط"إذا قال بالله لا يكون يمينًا إلا إذا نوى. يعني إذا قال بكسر اللام ويكون إليها.
م: (وقال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذا قال وحق الله فليس بحالف) . ش: يعني لا يكون يمينًا. م: (وهو قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وإحدى الروايتين عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وعنه) . ش: أي وعن أبي يوسف. م: (في رواية أخرى أنه يكون يمينًا) . ش: وبه قال الشافعي ومالك وأحمد. م: (لأن الحق من صفات الله وهو حقيته) . ش: أي كونه حقًا. م: (فصار) . ش: الحالف. م: (كأنه قال والله الحق والحلف به متعارف) . ش: لأن الحق من أسماء الله تعالى، ولهذا ذكر في عدد أسماء الله. وقال الله تعالى: {وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ} [النور: 25] [النور الآية: 25] .
م: (ولهما) . ش: أي ولأبي حنيفة ومحمد. م: (أنه يراد به) . ش: أي الحق. م: (طاعة الله تعالى، إذ الطاعات حقوقه، فيكون حلفًا بغير الله) . ش: والحالف بالعبادات لا يجوز. م: (قالوا) . ش: أي أصحابنا كلهم قالوا. م: (ولو قال والحق) . ش: معرف حيث. م: (يكون يمينًا) . ش: بالإجماع. م: (ولو قال حقًا لا يكون يمينًا) . ش: ذكره بسبيل التفريع لما قبله. م: (لأن الحق المعرف من أسماء الله تعالى والمنكر يراد به تحقيق الوعد) . ش: يريد به الفرق بين الحق وحقًا بأن الفرق اسم من أسماء الله تعالى قال الله تعالى: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ} [المؤمنون: 71] [المؤمنون الآية: 71] ، والحلف به متعارف، فيكون يمينًا. وأما المنكر فهو مصدر منصوب بفعل مقدر، فكأنه قال افعل هذا الفعل لا محالة، وليس فيه معنى الحلف فضلًا عن اليمين.
وقال الفقيه أبو الليث في"النوازل"قال أبو نصر البلخي: بحق الله يكون يمينًا، لأن الناس يحلفون به. ولو قال حقًا لا يكون يمينًا، وهو بمنزلة قوله صدقًا، وهو قول محمد بن سلمة.