قلنا الحرز هو الكم؛ لأنه يعتمده، وإنما قصده قطع المسافة والاستراحة فأشبه الجوالق،
وإن سرق من القطار بعيرا أو جملا لم يقطع؛ لأنه ليس بمحرز مقصودا، فتتمكن شبهة العدم، وهذا لأن السائق والقائد والراكب يقصدون قطع المسافة، ونقل الأمتعة دون الحفظ، حتى لو كان مع الأحمال من يتبعها للحفظ قالوا يقطع. وإن شق الحمل وأخذ منه
[البناية] خارج الكم، وأما بصاحبه ففي صورة طرها دخل الكم. م: (قلنا: الحرز هو الكم لأنه) ش: أي لأن صاحب المال م: (يعتمده) ش: أي يعتمد الكم في حفظ المال لا قيام نفسه عند المال م: (وإنما قصده) ش: أي قصد صاحب المال م: (قطع المسافة) ش: في المشي م: (والاستراحة) ش: في القعود م: (فأشبه الجوالق) ش: أي فأشبه الكم الجوالق - بضم الجيم - وهو اسم للواحد، وجمعه الجوالق بفتح الجيم كالسرادق، كذا أخبرنا الشيخ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
وقال الكاكي في قوله الجوالق؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون صاحب المال في حالة المشي أو في غير حالة المشي، فإذا كان الأول فمقصوده قطع المسافة لا حفظ المال، وإن كان الثاني فمقصوده الاستراحة لا حفظ المال والمقصود وهو المعتبر في هذا الباب.
ألا ترى أن من سرق الجوالق الذي على إبل يسير فأخذ المال منه يقطع؛ لأن صاحب المال اعتمد الجوالق فكان السارق منه هاتكا للحرز فيقطع، ولو أخذ الجوالق بما فيه لا يقطع، وكذا لو سرق الغنم من المرعى ومعها الراعي لا يقطع؛ لإذن الراعي، لا يقصد بالرعي الحفظ، وإنما يقصد به الرعي والحفظ، بخلاف ما لو كانت الغنم في حظيرة بنيت لها وعليها باب مغلق، فأخرجها منه يقطع؛ لأنها بنيت لأجل حفظ الغنم. كذا في"المحيط".
وعند الأئمة الثلاثة إذا كان الراعي بحيث يراها تكون محرزة فيقطع، وما كان غائبًا من نظره، فإن كان نائماًَ أو مشغولًا فليست بمحرزة، وعندهم لو أخذ الجوالق بما فيه من الجمال المقررة.
م: (وإن سرق من القطار بعيرًا أو جملًا لم يقطع، لأنه ليس بمحرز مقصودًا، فتتمكن شبهة العدم) ش: أي عدم الحرز، وعند الأئمة الثلاثة لو سرق واحدًا من الجمال أو واحدًا من الأجمال أو شق وأخذ شيئًا يقطع في الكل؛ لأن الكل محرز بالحافظ، وهو القائد أو السائق أو الراكب إذا لم يكن نائمًا عليه له يقطع، فإن كان نائمًا عليها لم يقطع.
م: (وهذا) ش: أي عدم القطع م: (لأن السائق والقائد والراكب يقصدون قطع المسافة ونقل الأمتعة دون الحفظ، حتى لو كان مع الأحمال من يتبعها للحفظ، قالوا: يقطع وإن شق الحمل وأخذ منه