فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 7019

وأما عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فالتخفيف لتعارض الآثار.

وإن أصابه خرء ما لا يؤكل لحمه من الطيور أكثر من قدر الدرهم أجزأت الصلاة فيه عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يجوز، وقد قيل أن الاختلاف في النجاسة وقد قيل في المقدار.

[البناية] وبقي الكلام في قول أبي حنيفة أشار إليه بقوله (وأما عند أبي حنيفة فالتخفيف) ش: في بول الفرس م: (لتعارض الآثار) ش: فإن حديث العرنيين يدل على طهارة البول في الجملة، وحديث: استنزهوا من البول، يدل بعمومه على نجاسة البول مطلقًا.

فإن قلت: التعارض إنما يتحقق إن جهل التاريخ، وفي حديث العرنيين دلالة التقدم، لأن فيه المثلة فيكون منسوخًا، فلا تعارض بين الناسخ والمنسوخ.

قلت: أجاب الأكمل أخذًا من كلام السغناقي بقوله: سلمنا أن فيها تعارضًا ولكنه في بول ما يؤكل لحمه، والفرس عنده غير مأكول، والكراهة فيه كراهة التحريم فيكون بوله نجسًا مغلظًا، ثم أجاب عنه بما ملخصه بأن حرمة الفرس لم تكن لنجاسته، بل تحرزًا عن تقليل مادة الجهاد فكان لحمه طاهرًا، ولهذا قال بطهارة سؤره، ولكن يتحقق التعارض في بوله فيكون مخففًا.

قلت: طول الأكمل بما يشوش الناظر وخلاصة الجواب أن يقال: ذكر فخر الإسلام في الجامع الصغير: أن الفرس يؤكل لحمها، وهو قولهم جميعًا يعني عند أبي حنيفة أيضًا يؤكل، وإنما كره للتنزيه وهو المحابي عن قطع مادة الجهاد، والكراهة لا تمنع الإباحة كأكل لحم البقرة الجلالة قبل التنقية، فإن بوله كبول ما يؤكل لحمه. وقيل: أراد بالتعارض تعارض الآثار في لحمه، فإنه روي «أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن لحوم الخيل والبغال» وروي «أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أذن في لحوم الخيل» فهذا يوجب قولًا في تخفيف بوله لأنه مأكول من وجه فلا يكون كبول الكلب والحمار.

م: (وإن أصابه خرء ما لا يؤكل لحمه من الطيور) ش: أي وإن أصاب الثوب خرء ما لا يؤكل لحمه من الطيور مثل الصقر والبازي والشاهين ونحوها م: (أكثر من قدر الدرهم) ش: أكثر منصوب، لأنه حال من الخرء م: (أجزأت الصلاة فيه) ش: أي في ذلك الثوب م: (عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: لا يجوز، وقد قيل) ش: قائله الكرخي م: (أن الاختلاف في النجاسة) ش: يعني أنه طاهر عندهما ونجس عند محمد كاللحوم.

م: (وقد قيل) ش: قائله أبو جعفر الهندواني م: (في المقدار) ش: يعني أنه نجس بالاتفاق، لكنه خفيف عند أبي حنيفة غليظ عندهما، وأبو يوسف مع أبي حنيفة - رحمهما الله - على رواية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت