قال: ودعا بما شاء مما يشبه ألفاظ القرآن
والأدعية المأثورة؛ لما روينا من حديث ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال له النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «ثم اختر من
[البناية] الله السلام على جبريل وميكائيل، فقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ: فقولوا التحيات لله..» إلى آخره فعلم بهذا أن التشهد فرض. وتقدير الجواب أن المراد بقوله: قبل أن يفرض، أي قبل أن يقدر لأن الفرض يأتي لمعان كثيرة منها: معني التقدير، كما في قَوْله تَعَالَى: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: 237] (البقرة: الآية 237) ، أي قدرتم.
م: (قال: ودعا) ش: عطف على قوله وصلى على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م: (بما شاء) ش: أي بالذي شاء م: (مما يشبه ألفاظ القرآن) ش: أراد به كون لفظ الدعاء موجودا في القرآن، وليس المراد حقيقة المشابهة؛ لأن القرآن معجز لا يشابهه شيء من كلام الناس، ومن ذلك قال في"المحيط و"الجامع الصغير"ادع في الصلاة بكل شيء من القرآن، ونقل عن الفضل أنه كان يقول: دعاء في القرآن إذا دعا بذلك لا يفسد صلاته ونقل عن الفضل أنه كان يقول: كل دعاء في القرآن إذا دعا بذلك لا يفسد صلاته، ونقل عن الفضل أنه كان يقول: كل دعاء في القرآن إذا دعا بذلك لا يفسد صلاته، كما إذا قال اللهم: اغفر لي ولوالدي؛ لأنه في القرآن. وكذلك إذا قال: اللهم اغفر لأبي، ولو قال؛ اغفر لأخي واغفر لزيد تفسد؛ لأنه ليس فيه. وعن الحلوائي لو قال: اللهم اغفر لأخي لا تفسد، ولو قال: اللهم ارزقني عدسا وبصلا تفسد؛ لأن عين اللفظ ليس فيه، ولو قال: اللهم ارزقني من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها لا تفسد؛ لأن عينه في القرآن."
وفي"المجتبى": عما يشبه ألفاظ القرآن من الدعوات اللهم اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب، وقوله: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} [إبراهيم: 40] (إبراهيم: الآية 40) وقوله: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} [الحشر: 10] (الحشر: الآية 10) ، وقوله: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا} [الأعراف: 23] (الأعراف: الآية 23) ، وقوله {رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ} [آل عمران: 192] (آل عمران: الآية 192) .
قلت: هذه كلها من القرآن، وكيف يقال فيها بما يشبه ألفاظ القرآن، اللهم أن يراد بها نفس الدعاء لا قراءة القرآن.
م: (والأدعية المأثورة) ش: بالنصب عطفا على ألفاظ القرآن، أي وبما يشبه الأدعية المأثورة أي المروية عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ويجوز جر الأدعية عطفا على القرآن؛ لأنه مجرور بإضافة ألفاظ إليه. ومن الأدعية المأثورة ما روي في"السنن"عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه كان يقول بعد التشهد: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات» "، والأدعية المأثورة كثيرة."
م: (لما روينا من حديث ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال له النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «ثم اختر من