لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جعل على قبره طن قصب، ثم يهال التراب
ويسنم القبر.
[البناية] تدل على جواز الجمع بينهما، ورواية"الجامع الصغير"تدل، كذا قاله الأكمل. قلت: ما ادعاه إنما يصح إذا كان لفظ"الجامع الصغير"ويستحب اللبن والقصب بواو العطف، وأما إذا كان بلفظ أو كما في الأصل، فلا يدل على ذلك، ثم قال: الأكمل بعد قوله ورواية الجامع الصغير تدل؛ «لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - جعل على قبره طن قصب» . قلت: إن أوقع الحديث دليلا على جواز الجمع بينهما فلا يدل على ذلك أصلا على ما لا يخفى.
م: «لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جعل على قبره طن قصب» ش: هذا رواه الشعبي مرسلا، أخرجه ابن أبي شيبة في"مصنفه"حدثنا مروان بن معاوية عن عثمان بن الحارث عن الشعبي «أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - جعل على قبره طن قصب» .
وفي"المغرب"الطن بالضم الحزمة من القصب، وحكي عن شمس الأئمة الحلوائي أنه قال: هذا في قصب لم يعمل، وأما القصب المعمول فقد اختلف المشايخ فيه، قال بعضهم: لا يكره؛ لأنه قصب كله، وقال بعضهم: يكره لأنه لم يرد السنة بالمعمول. م: (ثم يهال التراب) ش: أي يصب التراب عليه بعد تسوية اللبن، يقال: أهلت الدقيق في الجراب صببته من غير كيل، وكل شيء أرسلته إرسالا من رمل أو تراب أو طعام ونحوه.
قلت: هلته أهيله هيلا وإيهالا، أي جرى وانصب. ومنه يهال التراب، أي يصب، وفي[....
... ]هال التراب، وأهاله: إذا صبه، ثم إذا صب التراب على اللبن لا يزاد على التراب الذي خرج من القبر، وفي"التحفة"يكره الزيادة، وعن محمد لا بأس بأن يزاد على تراب القبر.
والأول رواية الحسن عن أبي حنيفة، ذكره في"المحيط"، ولا ينقل تراب قبر إلى قبر آخر، وفي استحباب حثي التراب عليه رواية أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صلى على جنازة، ثم أتى القبر فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثا» رواه ابن ماجه.
وفي"شرح الوجيز"روي «أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حثى على قبر ثلاث حثيات» وهو المستحب[....
] ، وفي"التتمة"ويستحب أن يقول مع الأولى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ} [طه: 55] وفي الثانية: {وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ} [طه: 55] وفي الثالثة: {وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [طه: 55] [طه: 55] .
م: (ويسنم القبر) ش: من التسنيم، وتسنيم القبر رفعه من الأرض مقدار شبر أو أكثر قليلا. وفي"ديوان الأدب"يقال: قبر مسنم أي غير مسطح، وبه قال موسى بن طلحة وزيد بن أبي حبيب، والثوري، والليث، ومالك، وأحمد. وفي"المغني". واختار التسنيم أبو علي الطبري، وأبو علي بن أبي هريرة والجويني والغزالي والروياني والسرخسي، وذكر القاضي حسين اتفاقهم عليه، وخالفوا