فهرس الكتاب

الصفحة 1458 من 7019

وهو أن يجتمع الناس يوم عرفة في بعض المواضع تشبها بالواقفين بعرفة؛ لأن الوقوف عرف عبادة مختصة بمكان مخصوص، فلا يكون عبادة دونه كسائر المناسك.

[البناية] ما روي عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - في غير رواية الأصول أنه لا يكره، وعن أحمد لا بأس به، وقيل له: أنت تفعل ذلك؟ قال: أما أنا فلا، وقال عطاء الخراساني: إن استطعت أن تخلو بنفسك عشية عرفة فافعل.

وقال شمس الأئمة السرخسي: ولو فعلوا ذلك، أي التعريف تشبها بالواقفين لزمهم أن يكشفوا رءوسهم أيضا، تشبها بالمحرمين، وهذا لا يقول به أحد، لأنه تشبه بالنصارى في كنائسهم ومتعبداتهم.

قال: ولو فعلوا ذلك لطافوا أيضا حول مساجدهم أو بنوا بيتا آخر يطوفون حوله تشبها بالطائفين حول البيت ويسعون في أسواقهم تشبها بالساعين بين الصفا والمروة.

قلت: والملازمة في الوجهين ممنوعة، لأن التشبه لا يستدعي العموم.

م: (وهو) ش: أي التعريف المذكور. م: (أن يجتمع الناس يوم عرفة في بعض المواضع تشبها بالواقفين بعرفة) ش: وهذا تعريف التعريف الذي يصنعه الناس، وهو الذي عليه أنه ليس بشيء، وقال الأترازي: وحقه أن يقال بعرفات، لأن عرفة اسم اليوم، وعرفات اسم المكان.

قلت: معناه بالواقفين يوم عرفة والواقفين بعرفات، وأدى بحقه على أنه يقال جبل عرفة، كما يقال جبل عرفات، وذلك شائع في ألسنة الناس.

م: (لأن الوقوف) ش: هذا تعليل لقوله: ليس بشيء؛ أي لأن الوقوف بعرفات. م: (عرف عبادة مختصة بمكان مخصوص) ش: أي بعرفات. م: (فلا يكون عبادة دونه) ش: أي لا يكون الوقوف عبادة دون الوقوف، وفي بعض النسخ دونها، أي دون عرفات. م: (كسائر المناسك) ش: أي كيفية مناسك الحج مثل الطواف والسعي بين الصفا والمروة، فإن الناس لا يسعون في الأسواق مكشوفي الرأس تشبها بالساعين في هذه الأيام بين الصفا والمروة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت