[البناية] وقال أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لا يكره بعد الزوال في النفل، ويكره في الفرض، وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - يكره السواك الرطب بالغداة والعشي لما فيه من تعريض الصوم على الفساد وبسبب دخول الرطوبة، ولكن ذكر في"شرح الوجيز"عن مالك لا يكره في المشهور عنه، وعندنا يكره بعد الزوال وهو رواية عن أحمد لما روى حبان أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"قال «إذا صمتم فاستاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعشي، فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه إلا كانتا نورًا بين عينيه يوم القيامة» ، وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مرفوعًا مثل ذلك، إلى هنا كلام الكاكي."
وقوله: وقد روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يأمر ... إلى آخره، وحديث حبان رواه الطبراني والدارقطني والبيهقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - من طريقه في حديث كيسان أبي عمر القصار عن عمرو بن عبد الرحمن عن حبان عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
إلخ، وكيسان أبو عمر ضعفه ابن معين والساجي وقال الدارقطني: ليس بالقوي.
وقال شيخنا في"شرح الترمذي": اختلف العلماء في حكم السواك للصائم على ستة أقوال:
الأول: أنه لا بأس به للصائم مطلقًا قبل الزوال وبعده بيابس أو رطب، وهو قول إبراهيم النخعي ومحمد بن سيرين وأبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وأصحابه والثوري والأوزاعي وابن علية، ويروى عن علي وابن عمر أنه لا بأس بالسواك الرطب للصائم، وروي ذلك أيضًا عن مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء.
الثاني: كراهته للصائم بعد الزوال واستحبابه قبله برطب أو يابس، وهو قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في أصح قوليه وأبي ثور، وروي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كراهة السواك بعد الزوال، رواه الطبراني.
الثالث: كراهته بعد العصر فقط، يروى عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
الرابع: التفرقة بين صوم الفرض وصوم النفل، فيكره في الفرائض بعد الزوال، ولا يكره في النفل لأنه أبعد عن الرياء، حكاه المسعودي وغيره من أصحابنا عن أحمد بن حنبل، وحكاه صاحب"المعتمد"من الشافعية - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن القاضي حسين.
الخامس: أنه يكره للصائم بالسواك الرطب دون غيره سواء أول النهار أو آخره وهو قول مالك وأصحابه.
السادس: كراهته للصائم بعد الزوال مطلقًا وكراهة الرطب مطلقًا، وهو قول أحمد وإسحاق بن راهويه.