ولأن مبنى القران على التداخل حتى اكتفي فيه بتلبية واحدة، وسفر واحد، وحلق واحد، فكذلك في الأركان. ولنا أنه لما طاف صبي بن معبد طوافين، وسعى سعيين، قال له عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: - هديت لسنة نبيك؛ ولأن القران ضم عبادة إلى عبادة، وذلك إنما يتحقق بأداء عمل كل واحد على الكمال؛ ولأنه لا تداخل في العبادات المقصودة، والسفر للتوسل، والتلبية للتحريم، والحلق للتحلل
[البناية] م: (ولأن مبنى القران على التداخل) ش: أوضح التداخل بقوله م: (حتى اكتفي فيه) ش: أي في القران م: (بتلبية واحدة، وسفر واحد، وحلق واحد، فكذلك في الأركان) ش: أي فكذا يكفي في الأركان وهو الطواف والسعي، حاصل المعنى كما جاء التداخل في الإحرام بالأشياء المذكورة جاء التداخل أيضًا في الطواف والسعي الذين هما من الأركان.
م: (ولنا أنه «لما طاف صبي بن معبد طوافين، وسعى سعيين، قال له عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: - هديت لسنة نبيك» ش: هذا الحديث لم يقع هكذا، فقد أخرجه أبو داود والنسائي عن منصور وابن ماجه عن الأعمش كلاهما عن بني وائل «عن صبي بن معبد الثعلبي قال: أهللت بهما معًا فقال عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هديت لسنة نبيك - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وذكر بعضهم فيه قصة، ورواه ابن حبان في"صحيحة"وأحمد وإسحاق بن راهويه وأبو داود الطيالسي وابن أبي شيبة في"مسانيدهم".
وقال الدارقطني - رَحِمَهُ اللَّهُ - في كتاب"العلل": وحديث الصبي بن معبد هذا حديث صحيح، وروى محمد بن الحسين في"المبسوط «أن صبي بن معبد قرن فطاف طوافين وسعى سعيين، فذكر ذلك لعمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فقال: هديت لسنة نبيك» . وصبي بضم الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة الثعلبي الكوفي ذكره ابن حبان - رَحِمَهُ اللَّهُ - في التابعين الثقات."
م: (ولأن القران ضم عبادة إلى عبادة) ش: أخرى م: (وذلك) ش: أي ضم عبادة إلى عبادة م: (إنما يتحقق بأداء عمل كل واحد على الكمال) ش: ولا يكون إسقاطًا لحدهما لا قرانًا م: (ولأنه لا تداخل في العبادات المقصودة) ش: بخلاف العقوبات.
فإن قلت: هذا منقوض بسجدة التلاوة، فإنها عبادة وفيها التداخل.
قلت: المراد العبادة المقصودة، والسجدة لست كذلك، ولأن التداخل لرفع الحرج على خلاف القياس فلا يقاس عليهما ولا يلحق بهما الحج، لأنه ليس في معناها، أي في وجود الحرج.
م: (والسفر للتوسل) ش: جواب عن قوله - ولسفر بهذا - وقوله م: (والتلبية للتحريم، والحلق للتحلل) ش: وقع تكرارًا، لأنه ذكره فيما مضى عن قريب، وهو قوله - وبالتلبية غير