لقصور عقلها وقد كمل بالبلوغ، بدليل توجه الخطاب عليها فصار كالغلام، وكالتصرف في المال، وإنما يملك الأب قبض الصداق برضاها دلالة، ولهذا لا يملك مع نهيها، قال: فإذا استأذنها الولي فسكتت أو ضحكت فهو إذن، لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ: «البكر تستأمر في نفسها، فإن سكت فقد رضيت» ، ولأن جهة الرضاء فيه راجحة، لأنها تستحي عن إظهار الرغبة لا عن الرد والضحك أدل على الرضاء من السكوت، بخلاف ما إذا بكت، لأنه دليل السخط والكراهة.
[البناية] بالفارق، لأن الولاية على الصغير م: (لقصور عقلها) ش: وفيما نحن فيه ليس موجود م: (وقد كمل بالبلوغ بدليل توجه الخطاب عليها فصار) ش: أي فصار الإجبار عليها م: (كالغلام) ش: أي كالإجبار على الغلام إذا كان بالغا م: (وكالتصرف في المال) ش: أي صار كالتصرف في المال، أي مال البكر البالغة، فإنه لا يجوز للأب التصرف فيه م: (وإنما يملك) ش: جواب عن قوله ولهذا يقبض الأب صداقها تقريره إنما يملك م: (الأب قبض الصداق برضاها دلالة) ش: يعني بالسكوت لأن الظاهر أن البكر تستحي عن قبض صداقها وأن الأب هو [الذي] يقبض حتى يجهزها بذلك مع مال نفسه ليبعثها إلى بيت زوجها، فكان ذلك إذنا لا ولاية.
م: (ولهذا) ش: أي ولأجل ذلك م: (لا يملك) ش: أي الأب قبض صداقها م: (مع نهيها) ش: أبيها عن ذلك لأن الدلالة تبطله بالصريح ولم يستدل المصنف للشافعي بالحديث ولا لنا، والأحاديث التي استدل بها أصحابنا في هذا الباب قد ذكرناها عن قريب.
م: (قال) ش: أي القدوري م: (فإذا استأذنها الولي) ش: أي فإذا طلب الولي الإذن منها قبل النكاح، قال في"المبسوط": يستأذنها خالية لا في ملأ من الناس كيلا يمنعها الحياء من الرد أو لا يذهب الحشمة الأب عند الناس بردها م: (فسكتت أو ضحكت فهو إذن) ش: أي سكوتها وضحكها إذن، وكذا إذا ابتسمت يكون رضا وهو الصحيح من المذهب، ذكره الحلواني كذا في المحيط م: (لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -) ش: أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م: «البكر تستأمر في نفسها، فإن سكتت فقد رضيت» ش: هذا غريب بهذا اللفظ، وروى الأئمة الستة من حديث أبي هريرة _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _ أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن"قالوا: يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكيف إذنها؟ قال:"إن سكتت» .
م: (ولأن جهة الرضاء فيه راجحة) ش: أي لأن جانب الرضا يرجح على جانب الرد م: (لأنها تستحي عن إظهار الرغبة لا عن الرد والضحك أدل) ش: أي أكثر دلالة م: (على الرضا من السكوت) ش: أي على الرضا بالمسموع عن السكوت لأن الضحك علامة السرور والفرح بما سمعت م: (بخلاف ما إذا بكت، لأنه دليل السخط والكراهة) ش: والبكاء على السرور نادر، فلا عبرة به، ولكن ليس برد، حتى لو رضيت بعده ينفذ الحكم.