لأنها أتت بما ملكته وزيادة، فصار كما إذا طلقها الزوج ألفا. ولأبي حنيفة أنها أتت بغير ما فوض إليها، فكانت مبتدأة، وهذا لأن الزوج ملكها الواحدة، والثلاث غير الواحدة، لأن الثلاث اسم لعدد مركب مجتمع، والواحد فرد لا تركيب فيه، فكانت بينهما مغايرة على سبيل المضادة،
[البناية] قال الشافعي وأحمد م: (لأنها) ش: أي لأن المرأة م: (أتت بما ملكته وزيادة) ش: عطفا على قوله: بما وهذا لأن الواحدة موجودة في الثلاث، فصارت كما إذا قالت طلقت نفسي واحدة وواحدة وواحدة، وكما إذا قال لها طلقي نفسك، فطلقت نفسها وضرتها، أو قال لعبده أعتق نفسك فأعتق نفسه وصاحبه، وكذا لو قال لأجنبي بع عبدي هذا فباعه مع عبد آخر، فالذي فوض إليها يقع، وما زاد على ذلك لغو.
م: (فصار كما إذا طلقها الزوج ألفًا) ش: فإن الثلاث الذي يفوض إليها شرعًا يقع، والثاني لغو لأنه لا يملكه شرعًا م: (ولأبي حنيفة أنها أتت بغير ما فوض إليها، فكانت مبتدأة) ش: في كلامها لا مجيبة لكلام الزوج م: (وهذا) ش: أشار به إلى توضيح ذلك بقوله م: (لأن الزوج ملكها الواحدة، والثلاث غير الواحدة، لأن الثلاث اسم لعدد مركب مجتمع، والواحد فرد لا تركيب فيه، فكانت بينهما) ش: أي بين الواحدة والثلاث م: (مغايرة على سبيل المضادة) ش: لأن الواحدة ليست بمركبة، والثلاث مركب من الآحاد، والثلاث عدد، والواحدة ليس بعدد، بخلاف قولها واحدة وواحدة وواحدة، لأنها بالكلام الأول تكون ممتثلة لما فوض إليها، وفي الكلام الثاني والثالث مبتدأة، وكذا لو ردت على نفسها وضرتها.
فإن قيل: فكذلك هنا بقولها طلقت نفسي متمثلة لو اقتصرت عليه، وتكون مبتدأة بقولها ثلاثًا فتلغو الزيادة.
قلنا: الطلاق متى قرن بالعدد كان الوقوع بالعدد وإلا لم يقع الثلاث على غير الموطوءة بقوله أنت طالق ثلاثًا، والحال أنه يقع ثلاثًا بالإجماع، وكذا لو ماتت قبل قولها ثلاثًا لا يقع الثلاث.
فإن قيل: قد ذكر من"المبسوط"أول فصل الأمر باليد أن الزوج إذا قال لها أمرك بيدك ونوى الواحدة وهي طلقت نفسها ثلاثًا يقع واحدة عندنا، خلافًا لابن أبي ليلى، فعلى ما ذكره أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ينبغي أن لا يقع شيء، لأنها أتت بغير ما فوض إليها، لأن الثلاث غير الواحدة.
قلنا: التفويض لم يتعرض لشيء فقد يكون خاصًا، وقد يكون عامًا، فإذا نوى فقد نوى تفويضًا خاصًا، وهو غير مخالف للظاهر، فلما وقعت ثلاثًا فقد وقعت فيما هو أصل للتفويض، وهو لا يكون أقل من الواحدة، فتقع الواحدة.